الوجه الثاني : أن محمدا - صلى اللّه عليه وسلم - في أيام حياته . إما أن تدعوا أنه كان على هدى أو ضلال ؟ .
فإن قلتم : على هدى ، فأمته بعده على ملته وسنته ومنهاجه . وإذا اختلفوا في أمر لجئوا إلى ما أنزل عليه ، وإلى ما قاله من السنة ، فهم أيضا مهتدون مثله .
وإن قلتم على ضلال فأمته - على زعمكم - قد ضلوا عما كان عليه ، والضلال عن الضلال هدى ، إذ نقيض الضلال الرشاد فهم إذن مهتدون .
فعلى التقديرين القدح « 1 » في أمته لا يتجه من هذا الحديث ، والقدح فيه قد سبق جوابه .
والجواب عن الثاني : أن عمر - رضي اللّه عنه - ليس معصوما ، فهو وهم في هذا وظن الأمر على خلاف ما هو عليه حيث نسب النبي - صلى الله عليه وسلم « 2 » - إلى التخليط في الكلام « 3 » كما وهم في قوله : / " إن محمدا لم يمت ،
هامش
- وهذا هو الخلافة ، وما ولينا غير أبي بكر ، فما ضللنا والحمد لله في الخلافة ولا في غيرها " [ الأجوبة الفاخرة ص : 346 - 347 بتحقيق الباحث ] قلت : وقال سفيان بن عيينة في شأن الكتاب : " أراد أن ينص على أسامي الخلفاء بعده حتى لا يقع بينهم اختلاف [ فتح الباري 1 / 209 ] .
( 1 ) في ( أ ) : للقدح .
( 2 ) صلى الله عليه وسلم : ليست في ( م ) .
( 3 ) قلت : أجاب العلماء عن قول عمر - رضي الله عنه - بأجوبة منها :
1 - ظهر لعمر مع طائفة أن كتابة الكتاب ليس على الوجوب ، إنما هو على الاختيار ، وأنه من باب الإرشاد إلى الأصلح ، فكرهوا أن يكلفوه من ذلك ما يشق عليه ، مع استحضار قول الله تعالى :ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ[ الأنعام : 28 ] وقوله :تِبْياناً لِكُلِّ-