قلت : لم يوجه سؤاله من هذا الكتاب . وأنا يخطر لي توجيههه من وجهين :
أحدهما : القدح « 1 » في جميع المسلمين . وتقريره : أنه علق عدم ضلالهم على / كتب الكتاب . ومن المعلوم أن المشروط ينتفي لانتفاء شرطه ، والكتاب لم يكتب فنفي الضلال لم يحصل ، فيكون الضلال بعده ثابتا ، إذ لا واسطة بين النفي والإثبات « 2 » .
الثاني : قول القائل : " قد غلبه الوجع " يعني : فهو لا يدري ما يقول وكان هذا القائل عمر بن الخطاب . وفي لفظ الصحيح : " أنه قال « 3 » إن الرجل تهجر " يعني تخلط في كلامه . لأن الهجر : الكلام الذي لا معنى له « 4 » ، ولا فائدة .
والجواب عن الأول من وجهين :
أحدهما : / أن المراد بالضلال الذي علق نفيه على كتابة الكتاب هو الاختلاف في الإمامة لمن هي بعده « 5 » . بدليل قوله تعالى :
أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
هامش
( 1 ) في ( أ ) : للقدح .
( 2 ) هذه هي الشبهة التي يطرحها أعداء الإسلام دائما وخاصة النصارى ويستشهدون بالحديث السابق ، وكذلك الرافضة للوصول إلى سب عمر - رضي اللّه عنه - . [ انظر الأجوبة الفاخرة للقرافي ص 344 - 345 بتحقيق المحقق ] .
( 3 ) في ( أ ) : إنه يقال .
( 4 ) من الهجر : الهذيان ، هجر المريض في كلامه هجرا أي : خلط وهذى ، واختلف كلامه لأجل ما به من مرض . [ انظر لسان العرب 5 / 253 - 254 ، والمصباح المنير 2 / 779 ، ومختار الصحاح ص 690 ، وفتح الباري 8 / 133 ] .
( 5 ) يوضح ذلك ما أخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة ، حديث 11 ، أنه صلى اللّه عليه وسلم - قال في أوائل مرضه وهو عند عائشة : " ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب كتابا فإني أخاف أن يتمنى متمن ، ويقول قائل : أنا أولى . ويأبى اللّه والمؤمنون إلا أبا بكر " .