وأحسب أن عمر عوقب على هذه الكلمة / عقوبة دائمة « 1 » من جهة أن الرافضة تعلقت عليه بها ونسبته إلى أنه علم أن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - إن كتب لهم كتابا نص فيه على عليّ بن أبي طالب " وعلم أنها إن صارت إلى " عليّ " تداولها بنو هاشم فلا تخرج عنهم ، فلا تحصل له ، وهو كان يرجوها بعد أبي بكر ، كما وقع ، فصدهم « 2 » عن كتابة الكتاب حتى مات النبي - صلى اللّه عليه وسلم - ثم بادر بالبيعة لأبي بكر مخالسة « 3 » كما قال : ؛ كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه شرها " « 4 » ثم مات سريعا فتناولها بعده .
هامش
( 1 ) ليس قول الرافضة ولا من انتقص عمر - رضي الله عنه - عقوبة له دائمة ، لأن ذلك لم ينقص من قدر عمر - رضي الله عنه - الذي نزل برأيه القرآن الكريم وأخبر عنه النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه عدو للشياطين في قوله لعمر : « والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكا فجّا إلا سلك فجّا غير فجك » [ أخرجه البخاري في عدة مواضع منها : كتاب بدء الخلق ، باب صفة إبليس وجنوده ، ومسلم في فضائل الصحابة ، باب من فضائل عمر ، حديث 22 ، وأحمد في المسند ( 1 / 171 ، 182 ، 187 ] .
وليس نيل أحد من المنحرفين والضلال الرافضة أو غيرهم من عمر - رضي الله عنه - عقوبة له بل هي عقوبة لهم يستحقون بذلك الخزي والعار في الدنيا والآخرة . ولا يليق بالطوفي أن يعبر عما حدث من الرافضة بهذا الأسلوب .
( 2 ) فصدهم : مكررة في ( أ ) .
( 3 ) مخالسة : من الخلس وهو الأخذ في نهزة ومخاتلة . والخامس : الذي يأخذ صاحبه على غفلة .
[ انظر لسان العرب 6 / 65 ، ومنال الطالب ص 365 ] .
( 4 ) أخرجه البخاري في كتاب الحدود ، باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت ( 31 ) في حديث طويل قال عمر : " . . . ثم إنه قد بلغني أن قائلا منكم يقول : والله لو قد مات عمر بايعت فلانا ، فلا يغترنّ امرؤ أن يقول : إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت ، ألا وإنها كانت كذلك ، ولكن الله وقى شرها . وليس فيكم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر ، من بايع رجلا من غير -