تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 740

مساهمون:

ص٧٤٠
فهم يشنعون عليه بذلك ، ويتهمونه به ، ويسبونه ، ويشتمونه لأجله ، ولعمري إن هذا شبهة « 1 » . ولكن لما كانت خلافة عمر على السداد والرشاد ، وما فيه صلاح البلاد والعباد ، وكانت / أيامه غرة في وجه الدهر ، ودولته واسطة في عقد نحر دول العصر لم يضرنا ذلك ولو ثبت تحققه « 2 » .
هامش
- مشورة المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا وأنه كان من خيرنا حين توفى الله نبيه صلى اللّه عليه وسلم " الحديث . وأخرجه أيضا الإمام أحمد في المسند ( 1 / 55 - 56 ) قال ابن تيمية - رحمه الله - : " ومعنى ذلك أنها وقعت فجأة لم تكن قد استعددنا لها ، ولا تهيأنا ، لأن أبا بكر كان متعينا لذلك ، فلم يكن يحتاج في ذلك إلى أن يجتمع لها الناس إذ كلهم يعلمون أنه أحق بها ، وليس بعد أبي بكر من يجتمع الناس على تفضيله واستحقاقه كما اجتمعوا على ذلك في أبي بكر . . . " [ منهاج السنة 4 / 216 - 217 ] . ( 1 ) قلت : لم تكن بيعة أبي بكر بمبايعة عمر له لوحده ، وإنما كان أول من سبق إلى بيعته وإلا فإن إجماع الصحابة العقد على بيعته - رضي الله عن الجميع - لأنه أحق الناس بها ، فهو أفضل الأمة بعد نبيها محمد صلى اللّه عليه وسلم وهو " ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا " ولو لم يجمع عليه الصحابة ولم ينص عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم لم تنعقد له البيعة بالخلافة بمجرد بيعة عمر ، وكذلك عمر - رضي الله عنه - نص على خلافته أبو بكر ، ثم بايعه المسلمون وأجمعوا على بيعته وخلافته ، ولو لم يجمعوا لم تتم البيعة ولا الخلافة لعمر ، وكذلك عثمان - رضي الله عنه - أما الكتاب ، فقد دلت النصوص على أنه يريد أن ينص على خلافة أبي بكر كما سبق في ذكرنا لبعضها . . . أما قول الطوفي : " إن هذا شبهة " فهو كذلك على من أعمى الله بصيرته ، ولم يتدبر نصوص الكتاب والسنة يعرف منزلة عمر - رضي الله عنه - التي ترفعه عن أقل مما قاله فيه الرافضة ، وموقفه - رضي الله عنه - من مبايعة أبي بكر - رضي الله عنه - يدل على فهمه وسعة أفقه ودقيق نظره وشفقته على أمته ، وأنه يريد جمع شملها وعدم تفرقها ، وكان بذلك موافقا للنصوص الشرعية وإلا لما أجمع الصحابة على ذلك . وكان الأولى بالطوفي أن يفند شبهة الرافضة هذه فليست مما يحتار في ردها المسلم - والله أعلم - . ( 2 ) لو قال الطوفي عفى الله عنا وعنه : إن ذلك دليل على فضل عمر وأهليته للخلافة بعد أبي بكر - رضي الله عنه - إضافة إلى أنه أفضل الأمة بعد أبي بكر ، وأن أبا بكر نص على خلافته وأن الإجماع انعقد عليه بعد أبي بكر لكان أحق وأصوب . والله الموفق .