ولا شك أنهم تنازعوها بعده : علي وسعد بن عبادة وأبو بكر « 1 » فكانت له بمقتضى وعد النبي صلى اللّه عليه وسلم حيث قال : " يأبى اللّه والمسلمون إلا أبا بكر « 2 » " وقوله : " الخلافة بعدي ثلاثون ثم يصير ملكا " « 3 » وكانت أيام أبي بكر من جملة الثلاثين « 4 » .
هامش
( 1 ) لا أعلم في ذلك نصا صريحا إلا ما ذكر من انحياز علي وطائفة من الصحابة بعد وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم في بيت فاطمة - رضي الله عنها - وانحياز عمر وطائفة أخرى إلى أبي بكر ، وانحياز الأنصار في سقيفة بني ساعدة لاستخلاف سعد بن عبادة ، وهذا فيما رواه البخاري في كتاب الحدود ، باب رجم الحبلى إذا أحصنت ( 31 ) من قول عمر - رضي الله عنه - " وأنه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، أن الأنصار خالفونا واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة وخالف عنا عليّ والزبير ومن معهما ، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر ، . . . " ثم ذكر قصة مبايعة أبي بكر - رضي الله عنه - ، والقصة في مسند أحمد ( 1 / 55 - 56 ) وسيرة ابن هشام المجلد الثاني ص 656 .
( 2 ) أخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة ، باب فضائل أبي بكر ، حديث : 11 ، وأحمد في المسند ( 6 / 44 ) وتقدم ذكر لفظه عند مسلم في هامش ص : 734 .
( 3 ) أخرجه أبو داود في كتاب السنة ، باب في الخلفاء ، حديث 4646 ، 4647 بلفظ خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم يؤتي الله الملك من يشاء " والترمذي في الفتن باب ما جاء في الخلافة ، بلفظ :
" الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ثم ملك بعد ذلك . . . " وقال : حديث حسن . . . ، وأخرجه الإمام أحمد في المسند ( 5 / 220 ، 221 ) بلفظ : " الخلافة ثلاثون عاما ثم يكون بعد ذلك الملك . . . " ، " الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ثم ملكا بعد ذلك . . . " .
( 4 ) يقول القرافي - رحمه الله - : " والخلافة ليست من قواعد الأديان ، ولا شرط في صحة الإيمان .
مع أنا ما أثبتنا الخلافة بعده - عليه السلام - إلا بنصه ، وإيحائه ، وذلك في معنى الكتاب ، لقوله - عليه السلام - : " الأئمة من قريش " [ مسند أحمد 3 / 129 ] وقد ولينا قرشيا . وبقوله عليه السلام لما وعد المرأة بعده ، فقالت له عليه السلام : " فإن لم أجدك " ؟ قال لها عليه السلام :
" ائت أبا بكر " [ مسلم ، فضائل الصحابة حديث 10 ] فصرح بأنه يتولى أعباء المسلمين بعده ، -