وأما حديث عمران بن حصين : " ولم ينه عنها حتى مات « 1 » " فلأنه لم يبلغه النهي عنها وقد بلغ غيره فنقله على أن القياس شرعا وعقلا : جواز المتعة وإنما منع الشرع منها تعبدا . أما شرعا : فلأن اللّه إنما حرم الزنا ، والمتعة ليست زنا لأن الحد فيها ساقط والنسب لاحق ، والزنا ليس كذلك ، وأما عقلا فلأنها منفعة من منافعها ، فجاز معاوضتها عليها مطلقا كالخدمة ، بل الزنا ليس قبيحا عقلا إذ ليس فيه إلا انتفاع كل من بشرين بآخر وإنما قبح شرعا ، ثم تلقت العقول قبحه من الشرع ونفرة الطبع .
هامش
- الأمر وتابعه أيضا آخر الأمر في النهي عن نكاح المتعة بدليل ما سبق في حديث ابن عباس وجابر السابق ص : 657 وقد شارك الشيعة في هذا الرأي نفر يسير ممن لم يعلم بالنسخ لنكاح المتعة . والله أعلم .
( 1 ) هذا الحديث أخرجه مسلم - كما سبق - في الحج ، باب جواز التمتع حديث 172 ، وهو في متعة الحج وليس في نكاح المتعة كما ادعى النصراني ، وغفل عنه الطوفي هنا . ويدل على أنه في متعة الحج أنه ورد بعدة ألفاظ مصرحة بذلك ، منها ما رواه ابن الشخير عن ابن حصين : " إني لأحدثك بالحديث اليوم ينفعك اللّه به بعد اليوم . واعلم أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قد أعمر طائفة من أهله في العشر . فلم تنزل آية تنسخ ذلك ولم ينه عنه حتى مضى لوجهه . ارتأى كل امرئ بعد ما شاء أن يرتئ " [ حديث 165 ] وقال عمران : " اعلم أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - جمع بين حج وعمرة ثم لم ينزل فيها كتاب . ولم ينهنا عنهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال فيها رجل برأيه ما شاء " [ حديث رقم 169 ] قلت : وبهذا تزول الشبهة ولا نحتاج إلى ما ذكره الطوفي عن هذا الحديث لأن فيه تكلفا لا داعي له بعد وضوح المقصود منه . واللّه الموفق .