قلت : لا أعلم ما وجه إيراده لهذا الحديث ، إلا أن يكون انكارا لوسوسة الشياطين أو للعفو عنها ، بناء على أنه لم يذكر في كتبهم . فأما الشياطين ووساوسهم « 1 » فثابتان وأما عدم ذكر ذلك في كتبهم فاحتجاج بالعدم . / وقد سبق في غير موضع : أنه اعتماد على الجهل .
وذكر أحاديث العزل عن النساء « 2 » .
[ العزل وإباحته في غير معارضة القدر ]
قال : " وهو أن يجامع الرجل ثم يعزل ذكره عن فرجها ، فيلقى المني خارجا " ، قال : " وهو قبيح / رذل عار على فاعله " .
قلت : المأخذ في مشروعية النكاح في دين الإسلام هو تحصين الدين والفرج والعفاف عن الزنا ، وذلك حاصل مع العزل وعدمه ، « 3 » وعندهم مأخذه تحصيل الذرية ، فلعلهم لذلك قبحوه ، ولا شك أن هذه المسألة من فروع الشريعة وفيها خلاف : فقيل : يجوز مطلقا « 4 » ، وقيل : لا يجوز مطلقا « 5 » . وقيل : يجوز بإذن
هامش
( 1 ) في ( ش 9 ، ( أ ) : ووسواسهم .
( 2 ) الأحاديث الواردة في العزل كثيرة ومنها ما أخرجه البخاري في كتاب النكاح باب العزل ، عن جابر : " كنا نعزل على عهد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - " وقوله : " كنا نعزل والقرآن ينزل " .
( 3 ) سقطت الواو من ( م ) وفي ( ش ) : أو .
( 4 ) رويت الرخصة فيه عن عشرة من الصحابة هم : علي وسعد بن أبي وقاص وأبو أيوب ، وزيد وجابر وابن عباس والحسن بن علي وخباب وأبو سعيد وابن مسعود . [ زاد المعاد 3 / 16 ] .
( 5 ) ممن قال بتحريمه أبو محمد ابن حزم وغيره . [ انظر زاد المعاد 3 / 16 ] وتبعه المصنف فيما سيأتي بعد قليل .