قلنا : وطلاق الزوجة وفراق الزوج بإذن الشارع الذي هو إله المسيح والزوجين وغيرهما من العالم .
فإن منعوا أن ذلك بإذن اللّه / ، عدنا إلى النزاع في تصديق الرسول ، وخرجنا عن مسألة إنكار الطلاق .
قال : " ثم إن جاز أن تترك المرأة بلا سبب أو بسبب ضعيف ، كما في ملة المسلمين أفضى ذلك بسبب الهجرة والغضب إلى تبديل الزوجات الكثيرة وتنجيسهن واحدة بعد أخرى ، وافتضاض الأبكار وتركهن . وذلك يورث البغض بين النساء وأزواجهن وأقربائهن ، وذلك خلاف الدين الطبيعي والصيانة والمروءة " .
قلت : أما إفضاء ذلك إلى تبديل النساء فلا محذور فيه ، بناء على ما ذكرنا من أن النكاح عقد ، والمرأة معقود عليه ، كالفرس والشاة ، لا فرق بينهما إلا أن هذه من الجنس بخلاف الفرس .
وأما تنجيسهن فالجماع لا نجاسة فيه ، وإنما هذه لفظة استفادتها النصارى من قول " يعقوب " لابنه / روبيل : " وطئت سريتي ونجست فراشي « 1 » " وهذه حكاية باطلة ، ثم لو صحت لكان التنجيس هنا مجازا عن انتهاك حرمة فراشه وإلحاق العار به بذلك ، والعلاقة المجوزة فيه تأذي الإنسان بلحوق العار ، كما يتأذى بلحوق النجاسة ، وإن تفاوت « 2 » الأديان أو يكون أراد نجاسة الفعل يعني قبحه ، لاشتراك النجاسة والفعل القبيح في القبح .
هامش
( 1 ) انظر سفر التكوين الأصحاح التاسع والأربعين .
( 2 ) هكذا في النسخ الثلاث . والأصح : تفاوتت .