قوله : ؛ تمان المرأة للضرورة ولا تفارق " .
قلنا : فيه إلزام للرجل مكروها ، له عنه مندوحة ، وذلك ينافي العدل .
قوله : " أحد المتعاهدين إذا فارق صاحبه حال الضرورة عدّ قاسيا خائنا " .
قلنا : النكاح من باب العقود العوضية « 1 » ، لا من باب العهود .
والعقود العوضية « 2 » يجوز فسخها بعيب وإقالة ، فكذلك النكاح يفسخ بالعيوب والخلع ، وهو نظير الإقالة في البيع ونحوه ، والفرق بين العقد والعهد أن العقد « 3 » يتضمن عوضا ، والعهد لا يتضمن عوضا ، وقد أمر اللّه بالوفاء بالأمرين ومن الوفاء بالعقد ، الفسخ عند قيام المقتضى له ، ولو كان اجتماع الزوجين على جهة العهد على ما ذكرنا لكان زنا حراما بإجماع المسلمين .
وحينئذ نقول : فسخ العقد لا قسوة فيه ولا جناية ، بل إنما ذلك في العهد .
فأما قوله تعالى :
وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
« 4 » فقال المفسرون / عقدا مؤكدا . وهي كلمة اللّه التي أخذها « 5 » للنساء على الرجال ، وهي الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان ، قال قتادة : " وكان ذلك يؤخذ عند عقدة النكاح « 6 » " .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : العوضة .
( 2 ) في ( أ ) : العوضة .
( 3 ) في ( أ ) : أن عقد .
( 4 ) سورة النساء ، آية : 21 .
( 5 ) في ( ش ) : أخذها الله .
( 6 ) تفسير القرطبي 5 / 103 ، وتفسير الطبري 4 / 315 .