تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
وما فائدة الشرع إلا كف الطباع عن الشر الذي جبلت عليه - وهذا منه - فإن غلبتهم النفوس / على البغضاء والحقد بالطبع كان ذلك مراغمة للشرع فيعصي فاعله ولا يكون بفعله اعتبار ، كما أنه لما حرم أخذ المال بغير حق كان فعل قطاع الطريق ونحوهم إثما عليهم يستحقون به العقوبة ، وهو ساقط الاعتبار ، لا يفيد ملكا ولا يجيز تصرفا ، وتصرفات الطبائع لا يلزم موافقتها للشرائع ، فما وافق الشرع منها كان حقا كالنكاح ، وما خالفه كان باطلا كالسفاح ثم هذا معارض بأن الطلاق إن كان يفضي إلى التباغض فلزوم النكاح أبدا والحبس على زوجة واحدة يفضي إلى تكره كل منهما بالآخر وتبرمه به ، وتضجره منه ، وقل أن يطيب مع ذلك عيش لبهيمتين ، فضلا عن إنسانين فتدوم المفسدة ، وربما انتفى لذلك مقصود النكاح ، وربما أفضى إلى مفارقة الدين . كما حكي أن بعض النصارى تزوج امرأة فلما دخلت عليه رآها عوراء فقال : عورتا ، قالت : بلستا « 1 » . قال : " محمد بن عبد الله " على الباب ، ثم خرج فأسلم . فحجز الدين ما بينهما « 2 » ، فلو كان في دين النصارى فسحة في الطلاق
هامش
( 1 ) هكذا في ( م ) ، وفي ( أ ) : بلشتا . والإبلاس : الانكسار والانقطاع والسكوت ، يقال : أبلس فلان إذا سكت غما . [ انظر مختار الصحاح ص 63 ، والمصباح المنير 1 / 76 ، ولسان العرب 6 / 30 ] . ( 2 ) قلت : لا يحجز الدين بين المسلم والكتابية بل يجوز للمسلم أن يتزوج النصرانية بالعقد الصحيح . إلا أن يكون مراد المؤلف أنه أسلم فطلق فحصل الطلاق بخروجه من دين النصارى الذين يحرمون الطلاق .