لقال عوض كلمة الإسلام : أنت طالق ، ثم استراح منها ، ولم يحتج إلى فراق دين يعتقدونه حقا إلى دين يعتقدونه باطلا . مع أن فراق كل من في الدنيا أهون من فراق الدين .
فإن قلت : نحن مع قولنا بلزوم النكاح أبدا ، وارتباط الرجل على زوجته يوجب على كل منهما احتمال صاحبه وعشرته بالمعروف ، وأن لا يتبرم به ، ولا يتضجر منه ، فإن خالف ذلك كان فعله خلاف الشرع « 1 » ، وهو غير معتبر .
قلنا : فقل في الطرف الآخر هكذا ، وهو أنا / إذا اخترنا الطلاق والفراق أوجبنا على الرجال والنساء أن لا يغضبوا ، ولا يحقد بعضهم على بعض فإن خالفوا ذلك كان فعلهم على خلاف الشرع ، وهو غير معتبر .
ثم يترجح ما قلناه بوجهين :
أحدهما : أنه إذا لم يكن بد من البغضة الطبيعية ، فتباغض الزوجين بعد أن يصيرا أجنبيين أسهل من تباغضهما في عصمة النكاح مجتمعين لافضاء ذلك إلى تكدر عيشهما باجتماعهما ، وربما / غلبت المرأة لوفور شهوتها وقلة دينها وعقلها على أن تقتل زوجها بسم أو غيره لتستريح منه وتصير إلى غيره ، وكم قد وقع مثل هذا ، وذلك مأمون بعد الفراق .
الثاني : أن الفرقة عذاب ، والعذاب مؤدب . فإذا افترقا ربما استقام أحدهما للآخر ، فعادا بعد نكاح جديد أو قبله بخلاف ما إذا داما مجتمعين فإنه لا يرجى لهما استقامة ، بل كلما جاءا في سآمة وملل وتضجر وتبرم - واللّه أعلم - .
هامش
( 1 ) في ( أ ) للشرع .