نعم : إن شرط في العقد ألا يفسخ أحد من الزوجين بعيب ظهر بصاحبه .
فإن قلنا : لا فسخ بالعيب الحادث ، كان هذا الشرط مؤكدا للحكم وإن قلنا يثبت به الفسخ احتمل / أن يلزمهما بموجب الشرط لقوله عليه السلام : « المسلمون على شروطهم « 1 » » واحتمل أن يبطل النكاح من أصله ، بناء على الشروط الفاسدة في العقود . وأحكام الأنكحة الفاسدة معلومة .
ثم ما ذكره ينتقض بالتلاميذ « 2 » مع المسيح ، حيث آمنوا به وبايعوه على دينه ، ثم لما قبض اليهود عليه فروا عنه ، خصوصا بطرس التلاميذ الكبير « 3 » الذي قال له : " لو أنكرك كل واحد « 4 » لما أنكرتك " ثم أنكره قبل صياح الديك ثلاث مرات « 5 » " .
فهذا هو ترك العهد لا طلاق الزوجة . فإن قيل : إن تفرقهم عنه كان بإذنه .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري معلقا بصيغة الجزم فقال : " وقال النبي - صلى اللّه عليه وسلم - المسلمون عند شروطهم " في كتاب الإجارة ، باب أجر السمسرة . وأخرجه أبو داود في كتاب الأقضية ، باب في الصلح ، والترمذي في كتاب الأحكام ، باب ما ذكر عن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في الصلح بين الناس ، وقال : هذا حديث حسن صحيح .
( 2 ) الحواريون الاثنا عشر الذين آمنوا وتتلمذوا على المسيح بإجماع النصارى [ انظر الفارق بين المخلوق والخالق ص : 19 ] .
( 3 ) ويسمى بطرس الرسول .
( 4 ) في ( م ) : أحد .
( 5 ) ذكرت القصة في إنجيل متى الأصحاح السادس والعشرين ، وفي إنجيل مرقس الأصحاح الرابع عشر ، وفي إنجيل لوقا الأصحاح الثاني والعشرين .