الرجال وأديانهم ، ولم يعارض هذه المصلحة مانع اختلاط النسب كما عارضها « 1 » في حق النساء ، فحصلت هذه المصلحة الراجحة لما قررناه من مراعاة شرعنا للمصالح .
وأعلم أننا بحمد اللّه أهل صدق وعدل وانصاف ، وعلى ذلك تأسيس دين الإسلام ، ولا شك / أنا نرى غالب الناس من المسلمين وغيرهم مع إباحة التزوج والتسري لهم قد استحوذ عليهم الشيطان ، حتى يترك أحدهم ما يحل له من ذلك وإن كثر ويعدل إلى الزنا بالنسوان ، واللواط بالغلمان . فلو حصروا في واحدة كما أشار به هذا الخصم ، لعمري لقد كانوا يدبون على الشيوخ والكهول والشباب والبهائم في البر والحيتان في البحر ، فكان فيما جاء به دين الإسلام من تكثير مجال النكاح عليهم تقليل لهذه المفسدة .
ولعل هذا النصراني غره احتباس رهبانه في البيع « 2 » والديارات « 3 » فيظن أن ذلك يمنعهم عن الفجور ، ولو علم أنهم يدبون على
هامش
( 1 ) في ( م ) : عارضتها .
( 2 ) جمع بيعة . وهي كنيسة النصارى ، وقيل كنيسة اليهود . [ انظر لسان العرب 8 / 26 ] .
( 3 ) ديارات : جمعها : أديار ، ومفرد : دير . وهو خان النصارى . ومكان عبّادهم . قال النووي - رحمه الله - : " قول الشافعي - رضي اللّه عنه - في الجزية وأصحاب الديارات . وقد أنكره جماعة وقالوا : إن أرادوا جمع دير فصوابه : ديور كعين وعيون ، قال البيهقي : قال أبو منصور الخمشادي :
هي لغة صحيحة تستعمل في نواحي الشام وبلاد الروم وهي جمع الجمع يقال : دار وديار ، وديارات كجمل وجمالات . وروى البيهقي بإسناده أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنما هلك من كان قبلكم بتشديدهم على أنفسهم ، وستجدون بقاياهم في الصوامع والديارات » . [ تهذيب الأسماء واللغات 3 / 108 ، وانظر لسان العرب 4 / 300 - 301 ] .