على أبي بكر - رضي الله عنه - وهو ضعيف . أما أولا فلقوله - عز وجل - :
أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ
فقد أنزلت عليه السكينة ، مع ما ذكروه من عدم مفارقتها له ، ولا اقتناع من أن يزاد سكينة على سكينة ، ونورا على نور . وأما ثانيا فلأن ذلك يقتضي أن الضمير في
وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها
لأبي بكر أيضا ، وهو خلاف الظاهر بل القاطع ، ولا أظن أحدا قال بذلك .
أما الشيعة فطعنوا على أبي بكر - رضي الله عنه - من الآية بوجه واحد وهو قوله :
( لا تَحْزَنْ )
دل ذلك على أنه حزن لأجل طلب الكفار لهما ، مع أنه مع رسول الله ، بعين الله ، تحت رعاية الله ، وقد سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلم يخبر بأنه سيظهر على أعدائه ، ويظهر دينه على جميع الأديان ، فحزن أبي بكر والحالة هذه إما شك في هذا الخبر ، أو ضعف منه وخور . قالوا : وإنما الشجاع المؤمن ، واللبيب الموقن :
علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - حيث كان نائما على فراش النبي صلّى اللّه عليه وسلم معرضا نفسه من أيدي الكفار لشرب كئوس الحمام « 1 » ، فما شك وما خار ، ولا تبلد ذهنه ولا جار ! . وأجاب أهل السنة بأن حزن أبي بكر - رضي الله عنه - لم يكن ضعفا ولا شكا ، وإنما كان رقة غالبة ، وشفقة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ولو كان ذلك عن شك أو ضعف لكان أولى ما صدر منه يوم بدر حين قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم :
« اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد » وأخذ أبو بكر بردائه يقول : " كفاك مناشدتك ربك ، إن شاء الله سينجز لك ما وعدك « 2 » " وهذا غاية الشجاعة والإيمان ،
هامش
( 1 ) الحمام : قضاء الموت وقدره . يقال نزل به حمامه : أي قدره وموته . ( انظر لسان العرب 12 / 151 ، ومختار الصحاح ص 157 ) .
( 2 ) أخرجه الإمام مسلم في كتاب الجهاد ، باب الامداد بالملائكة في غزوة بدر حديث 58 ، والترمذي في تفسير سورة الأنفال ، وأحمد في المسند 1 / 30 ، 32 ، 117 .