تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
أحدها : النص على ثبوت صحبته ، حتى قال بعض العلماء من أنكر صحبة أبي بكر فقد كفر ، لتكذيبه النص المتواتر القاطع بإثباتها ، بخلاف من أنكر صحبة غيره ، لعدم ذلك . وفيه نظر ، لأن غيره كعمر وعثمان « 1 » وعلي وباقي العشرة ثبتت صحبتهم بالتواتر ، وهو قاطع أيضا ، فإنكار مدلوله كفر . الوجه الثاني : قوله
لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
فكان له في هذه المعية اختصاص لم يشاركه فيه صحابي . وقد يقال بأن هذا التشرف حصل لجميع الصحابة بقوله - عز وجل - :
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ
« 2 » . غير أن لقائل أن يقول : معية أبي بكر - رضوان الله عليه - أخص من هذه ، فيمتاز بها . الوجه الثالث : ( ( ثاني اثنين ) ) قالوا : فيه إشارة إلى شيئين أحدهما أنه ثانيه من بعده في الإمرة ، والثاني أن اسمه لم يفارق اسمه إذ كان يقال له خليفة رسول الله حتى توفي ، فقيل لمن بعده وهو عمر - رضي الله عنه - أمير المؤمنين ، وانقطعت خصيصة ثاني اثنين . الوجه الرابع :
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ
قال بعضهم : الضمير في عليه لأبي بكر ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لم تفارقه السكينة حتى يحتاج إلى نزولها عليه ، وإنما أنزلت
هامش
( 1 ) عثمان بن عفان بن أبي العاصي . . . الخليفة الثالث ، أسلم قبل دخول الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - دار الأرقم ، وهاجر إلى الحبشة الهجرتين ، خلفه الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - يوم بدر على زوجته بنت الرسول رقية يمرضها ، وضرب له بسهمه وأجره ، وزوجه أم كلثوم بعدها فسمي ذو النورين ، وبايع عنه الرسول في بيعة الرضوان وأخبر أن الملائكة تستحي من عثمان ، وأخبر بأنه ستصيبه بلوى وتحقق ذلك ، قتل - رضي الله عنه - في ذي الحجة سنة 35 ه بعد خلافة دامت 12 سنة تقريبا ( انظر صفة الصفوة 1 / 294 - 307 والإصابة 2 / 462 ، ت 5448 ) . ( 2 ) سورة محمد ، آية : 35 .