تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
ذلك فالرافضة حملوا " ما " في قوله - عليه السلام - : « ما تركنا صدقة » « 1 » على أنها نافية ، أي : لم نترك صدقة ، وإنما تركنا ما تركناه إرثا لغيرنا ، وحملها أهل السنة على أنها موصولة ، بمعنى الذي ، تقديره : الذي تركناه صدقة ، بالرفع على الخبر ، وحذف الهاء من تركناه لأنها ضمير منصوب وهو سائغ الحذف في الصلة ، كقوله تعالى :
وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ . . . ( 35 )
« 2 » قرئ بحذف الهاء وإثباتها « 3 » . وهذا هو الحق - إن شاء الله تعالى - وما ذهب إليه الرافضة خطأ صريح محض " « 4 » . ثم رد على الرافضة في نفس الموضع على تضعيفهم الحديث المذكور فقال : " . . . لا سبيل إلى منع صحته ، إذ قد رواه أحمد والبخاري ومسلم من حديث عائشة « 5 » ، وأبو داود من حديث مالك بن أوس
هامش
( 1 ) سبق تخريجه في الصفحة السابقة . ( 2 ) سورة يس ، آية 35 . ( 3 ) انظر الإقناع في السبع 2 / 742 . ( 4 ) قلت : وقوله في لفظ الحديث : ( لا نورث ) ، والرواية الأخرى من مسلم في الجهاد ، حديث 49 : ( لا نورث ما تركناه صدقة ) والثالثة عند البخاري في فضائل الصحابة ، باب مناقب قرابة رسول الله . . . ، وعند مسلم في الجهاد حديث 51 ، وأبو داود في الموضع السابق : ( لا نورث ما تركنا فهو صدقة ) ، تدل على أن ( ما ) موصولية وليست نافية . ( 5 ) عائشة بنت أبي بكر عبد الله بن عثمان الصديق - رضي الله عنهما - ولدت بعد مبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم بأربع سنين وعقد عليها وهي بنت تسع . كانت من أفقه الناس وأعلمهم ، وفي الحديث : « فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام » . وكانت أحب نساء رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم إليه . ماتت سنة 58 ه ، ودفنت بالبقيع . ( انظر الإصابة 4 / 359 - 361 ، وسير أعلام النبلاء 2 / 135 - 210 ) .
الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 91 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي