وحديث المعراج ، وما جرى فيه مما « 1 » يجب تسلمه عن « 2 » صاحب الشريعة إذ لا طريق إليه إلا من جهته ، كما كان يخبر موسى بما يجري له مع ربه على الطور « 3 » ، وكما أخبر المسيح أنه يصعد إلى أبيه فيكون عن يمينه ، وأنه في آخر الزمان يأتي في مجد أبيه والأملاك حوله « 4 » .
[ الأكل والشرب في الآخرة وموقف النصارى منه ]
ومنها : الآيات والأحاديث المتضمنة لذكر ما في الجنة من مأكول ومشروب ومنكوح . وذكر من الأحاديث ما هو صحيح وباطل وأنكر ذلك واستعظمه بناء على شبه :
إحداهن : ما نقل عن الإنجيل : أن المسيح قال في القيامة : " لا يتزوجون ولا يأكلون ولا يشربون ، ولكنهم مثل ملائكة الله في السماوات " « 5 » وذكر عن جماعة من الأنبياء / أنهم سألوا الابتهاج بوجه الله - يعني فلا يكون بغيره .
الثانية : أن الطعام والشراب في الدنيا لضرورة بقاء الأبدان ، لأنها بدونهما تلهك ، وهناك يصيرون كالملائكة لا يخشى عليهم الهلاك ، لأنها دار السعادة الكاملة .
هامش
( 1 ) في ( م ) : من ما .
( 2 ) في ( ش ) : من .
( 3 ) ذكر في سفر الخروج الأصحاح الثالث . والطور : هو الجبل الذي كان عنده موسى عليه السلام عندما كلمه الله سبحانه ، وأنزل عليه فيه التوراة ، واختلف في معناه . فقيل : الطور : الجبل بالسريانية . وهو طور سيناء ، وطور سينين على خلاف في معنى : سيناء ، وسنين . [ انظر تفسير القرطبي 1 / 436 ، 12 / 114 - 115 ، 20 / 112 ، وزاد المسير 1 / 93 ، 5 / 466 - 467 ، ومراصد الاطلاع 2 / 896 ] .
( 4 ) ذكر ذلك في إنجيل متى الأصحاح الخامس والعشرين .
( 5 ) انظر إنجيل متى الأصحاح الثاني والعشرين .