ومنها : حديث : « الشهداء خمسة : المطعون ، والمبطون ، والغريق ، وصاحب الهدم ، والشهيد في سبيل الله » « 1 » .
وفي سورة آل عمران « 2 » :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( 169 )
. وذكر عن تفسير ابن عطية « 3 » ، حديث : « إن أرواح الشهداء على باب الجنة في أجواف طير خضر » « 4 » في أشياء مما يتعلق بهذا .
قلت : وذلك مما لا إشكال فيه . فإن الأرواح عندنا أجسام لطيفة فلا يمتنع أن يكرم الله الشهداء بأن يعلقها بأشكال الطيور « 5 » ، ليدوم نعيمها حتى القيامة جزاء على جودهم بأنفسهم في سبيل الله .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري بهذا اللفظ في كتاب الأذان ، باب فضل التهجير إلى الظهر ، وفي كتاب الجهاد ، باب الشهادة سبع سوى القتل . وأخرجه مسلم في كتاب الإمارة ، باب فضل الرباط في سبيل الله ، والترمذي في كتاب الجنائز ، باب ما جاء في الشهداء من هم ؟ ، وأحمد في المسند ( 2 / 325 ، 533 ) .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 169 .
( 3 ) انظر تفسير ابن عطية 3 / 293 .
( 4 ) أخرجه بألفاظ غير هذا اللفظ : مسلم في كتاب الإمارة ، باب فضل الشهادة ، والترمذي في تفسير سورة آل عمران ، وابن ماجة في كتاب الجنائز ، باب ما جاء فيما يقال عند المريض إذا حضر ، والدارمي في كتاب الجهاد ، باب أرواح الشهداء ، وأحمد في المسند ( 6 / 386 ) .
( 5 ) هذا رأى بعض العلماء ، مستدلين بإحدى روايات الحديث السابق " أرواحهم كطير خضر " وأنه يطابق الحديث الذي أخرجه النسائي في الجنائز باب أرواح المؤمنين ، وغيره : " إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يبعثه الله يوم القيامة " .
رد هذا الرأي الإمام ابن القيم في كتاب الروح ص 150 وما بعدها ، وقال إنها في أجواف طير خضر أي أرواح وطير ، هي في أجوافها تطير وتروح إلى قناديل مستقرة تحت العرش هي مأوى لتلك الطير . مستدلا بحديث : « إن أرواح الشهداء . . . في أجواف طير خضر » وهو أصح من الحديث السابق ومن الرواية الأخرى للحديث نفسه . والله أعلم .