الثالثة : ما ذكره أبو علي ابن سينا « 1 » في " التنبيهات " حيث تكلم في :
" البهجة والسعادة " وحاصله : أن اللذة ليست منحصرة في الحسيات « 2 » بل الإنسان قد / يترك الحسيات « 3 » لتحصيل لذة الغلبة ، ولو في أمر ما خسيس كالشطرنج ، أو في تحصيل ذكر جميل بعده ، يقتحم لأجله الأخطار ، وليس ذلك من اللذات العقلية ، فما ظنك بالعقلية ؟ " « 4 » .
هذا حاصل ما ذكره في هذا « 5 » السؤال ، وان كان قد أسهب « 6 » فيه وأطال .
والجواب : أما اللذات الحسية من مأكل ومشرب ومنكح ، وكل ما يشتهيه الإنسان من اللذات الممكنة التي لا تغذي فيها ، فهو مجمع على حصوله في الآخرة بين المسلمين .
وأما شبه هذا الخصم على بطلان ذلك :
هامش
( 1 ) الحسين بن عبد الله بن سيناء أبو علي الفيلسوف الرئيس الطبيب المشهور بالفلسفة والمناظرات .
تقلد الوزارة في همذان وثار عليه عسكرها ونهبوا بيته فتوارى ثم صار إلى أصفهان ، ورجع إلى همذان في آخر حياته فمرض في الطريق ومات بها سنة 428 ه يقول عن نفسه : " أنا وأبي من أهل دعوة الحاكم " أي من القرامطة الباطنية ، الذين لا يؤمنون بمبدإ ولا معاد ، ولا بخالق ، ولا رسول مبعوث جاء من عند الله ، وكتبه تشهد بإلحاده .
[ انظر الأعلام 2 / 241 - 242 ، وإغاثة اللهفان من مصائد الشيطان 2 / 266 ] .
( 2 ) في ( أ ) : في الحيات .
( 3 ) في ( أ ) : الحيات .
( 4 ) انظر كتاب الإشارات والتنبيهات لابن سينا : القسمان الثالث والرابع ص 749 - 751 .
( 5 ) « هذا » ليست في ( ش ) .
( 6 ) في ( أ ) : " قد انتهب " .