وأما بقية الشهداء ، فهم شهداء تسمية : إما باعتبار أن لهم كأجر الشهداء في سبيل الله تفضلا « 1 » ، أو لأن ملائكة شهداء المعركة تشهدهم [ أو غير ذلك . لا حكما . بدليل أحكام شرعية افترق فيها القبيلان « 2 » ، كالغسل والصلاة « 3 » ومغفرة الذنب بأول قطرة من دم ] « 4 » ، حتى الدّين يعفى له عنه على مقتضى حديث روي في ذلك « 5 » ، دون بقية الشهداء / .
هامش
( 1 ) انظر شرح صحيح مسلم 13 / 63 ، وفتح الباري 6 / 43 - 44 .
( 2 ) القبيلان أو القتيلان : المقتول في سبيل الله - أي في الجهاد - والميت أو المقتول بغير ذلك ممن جاءت النصوص الشرعية بالاخبار بأنهم شهداء ويسمون شهداء الآخرة . أما المقتولون في حرب الكفار فهم شهداء الدنيا والآخرة .
( 3 ) المقتول في حرب الكفار هو الذي لا يصلى عليه ولا يغسل ، فيدفن بثياب المعركة .
( 4 ) ما بين المعكوفتين ساقط من ( م ) .
( 5 ) ورد في صحيح مسلم في كتاب الإمارة ، باب من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه إلا الدين ، عدة روايات عن قتادة وعبد الله بن عمرو ، أن من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه إلا الدين منها : قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « القتل في سبيل الله يكفر كل شيء إلا الدين » ويشير المؤلف - رحمه الله - بقوله : " حديث روي في ذلك " إلى ما أخرجه ابن ماجة في كتاب الجهاد ، باب فضل غزو البحر . قال : حدثنا عبيد الله بن يوسف الجبيرى ، حدثنا قيس بن محمد الكندي ، حدثنا عفير بن معدان الشافعي ، عن سليم بن عامر [ الكلاعي ] قال : سمعت أبا أمامة يقول : سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « شهيد البحر مثل شهيدي البر ، والمائد في البحر كالمتشحط في دمه في البر ، وما بين الموجتين كقاطع الدنيا في طاعة الله . وإن الله عز وجل وكل ملك الموت بقبض الأرواح ، إلا شهيد البحر فإنه يتولى قبض أرواحهم ، ويغفر لشهيد البر الذنوب كلها إلا الدين ، ولشهيد البحر الذنوب والدين " قلت : في سنده عفير بن معدان وهو ضعيف جدا ضعفه ابن حجر وغيره فيكون الحديث بهذا الإسناد ضعيفا وإن كان الألبانى قال عنه : " موضوع بهذا التمام " [ انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني 2 / 222 ] ولو صح هذا الحديث لخصص حديث مسلم في شهيد البحر . والله أعلم .