قلت : والجواب عن هذا / من وجوه :
أحدها : أن كل هذا ممكن ، لا شك في إمكانه وقد أخبر به الصادق فيجب قبوله .
الثاني : أنه ليس عندك في إنكاره إلا كونه لم يذكر في كتابك / ونحوه وقد قدمنا : أن هذا استناد إلى الجهالة ، واعتماد على الضلالة ، ونحن عندنا أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم أكمل الأنبياء وأشرفهم ، فلا يمتنع أن يختص من العلم بما لم يعلموه ، على أن أصول دين الإسلام مشتركة بين سائر الأديان لقوله تعالى :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا / الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ
« 1 » .
ولكن ذلك بدّل وغير في كتبكم لتطاول العهد ، واعتوار « 2 » اللغات والألسنة عليه « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الشورى ، آية : 13 .
( 2 ) من التعوير ، والعوار مصدر عور الشيء أفسده ، بالتداول . [ انظر إكمال الإعلام بتثليث الكلام 2 / 456 ، والمصباح المنير 2 / 523 ] .
( 3 ) لأن الله لم يتكفل بحفظها كما تكفل بحفظ القرآن الكريم وسنة محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - . قال الله تعالى :إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ[ سورة الحجر : 9 ] ولأن الله أكرم أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بحفظ شريعة الله بالسند المتصل من محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أما اليهود والنصارى فليس عندهم ما يروونه بالسند المتصل الصحيح عن أنبيائهم ، ثم إن أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لم تغير لسان شريعتها وخاصة القرآن الكريم لأن نقل الكلام من لغة إلى لغة بمفهومات مختلفة سبب في ضياع معناه الأصلي . فهي الأمة الوحيدة التي حافظت على شريعتها حتى في رسم الكلمات وهيئتها والحمد لله الذي أكرمها بذلك ووفقها إليه .