من خواص الأجسام ، وإن لم يكن هذا تجسيما ، فما في الوجود تجسيم أصلا . فإذا كان هذا مضمون كتبكم المعتمدة ، وتقرير أئمتكم وفضلائكم ، فكيف تنكرون علينا ما هو دونه في ذلك بكثير . وعذرنا فيه أوسع من عذركم على ما سيأتي ولكن في المثل : " رمتني بدائها وانسلت " « 1 » .
وفي الشعر :
لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذ أفعلت عظيم
فابدأ بنفسك فانهها عن غيها * فإذا انتهت عنه فأنت حكيم « 2 »
وأما الأحاديث التي ذكرت فصحيحة ثابتة إلا حديث أم الطفيل فإنه حديث موضوع « 3 » لا أصل له حكم بذلك أئمة الحديث . ثم لو صح لكان محمولا على رؤية المنام كحديث : « رأيت ربي في أحسن صورة » فإنه كان مناما باتفاق علماء المسلمين . صرح الترمذي وغيره بأنه كان مناما « 4 » .
وأما حديث النزول والقدم / والساق وغيرها من أحاديث الصفات فلطوائف المسلمين فيها ثلاثة أقوال :
هامش
( 1 ) هذا المثل لإحدى ضرائر رهم بنت الخزرج امرأة سعد بن زيد مناة ، رمتها رهم بعيب كان فيها ، فقالت الضرة " رمتني بدائها وانسلت " فصار يضرب لمن يعير صاحبه بعيب هو فيه . [ انظر مجمع الأمثال 1 / 286 ] .
( 2 ) نسب البيت الأول إلى أبي الأسود الدؤلي مع مجموعة من الأبيات ، ونسب للأخطل ونسب لحسان ونسب إلى المتوكل الكناني ونسب إلى سابق البربري ، ونسب إلى الطرماح بن حكيم .
[ انظر شذور الذهب بتحقيق محمد محي الدين ص 238 ، شرح التصريح على التوضيح 2 / 238 ، التبصرة والتذكرة للصيمري النحوي 1 / 399 ] والبيتان فيهما مثل يضرب لمن ينهي غيره عن أمر سيئ وهو يأتيه .
( 3 ) « موضوع » ليست في ( ش ) .
( 4 ) انظر هامش ص : 440 فقد نقلت أقوال العلماء فيه هناك .