ودع عنك الشرائع لست منها * ولو غبرت وجهك بالتراب / « 1 »
فإنك رجل مذبذب بين الرأيين كالشاة العائرة « 2 » بين / الغنمين .
وأما قوله : " إن هذا مخالف للعقل ، ولمصاحف الأنبياء " : فإن أراد أن المخالف لذلك كون الله جسما فهو صحيح ونحن نقول به ، وإن أراد وصف الله سبحانه بنحو النزول والقدم والساق فباطل عن « 3 » الأنبياء ، فإن في أول الأصحاح الخامس عشر « 4 » من كتاب أشعياء :
" هذا اسم الرب جائي من بعيد ، / يشتعل غضبه ، ووجنه ماجد « 5 » ، شفتاه « 6 » ممتلئتان غضبا ، ولسانه كالنار المتقدة ، وروحه كالوادي الذي يجر كلما تمر به تقطع بغضبه إلى العنق ليزجر الشعوب " « 7 » .
هامش
( 1 ) لم أجد هذا البيت فيما اطلعت عليه من المراجع ولعل الطوفي نظمه على منوال قول أحد الشعراء :حمار في الكتابة يدعيها * كدعوى آل حرب في زيادفدع عنك الكتابة لست منها * ولو غرقت ثوبك بالمداد[ انظر العقد الفريد 4 / 53 ] .
( 2 ) العائرة : السائرة الساقطة التي لا يعرف لها مالك . [ انظر لسان العرب 4 / 622 ] ومنه ما أخرجه مسلم في كتاب صفات المنافقين حديث 17 : « مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين . تعير إلى هذه مرة ، وإلى هذه مرة " ا ه .
( 3 ) في ( أ ) : من .
( 4 ) في التراجم الحديثة : في الأصحاح الثلاثين .
( 5 ) في ( ش ) : وجيه ماجد ، ( م ) : " ووحيه ماخذ " وغير معجمة في ( أ ) . وفي التراجم الحديثة " والحريق عظيم " ولعل ما أثبته موافق لنص المؤلف . والوجن : ما ارتفع من الخدين للشدق والماجد : الواسع . [ انظر لسان العرب 13 / 443 ، 3 / 395 ] .
( 6 ) في ( ش ) : شفتا .
( 7 ) النص في التراجم الحديثة هكذا : " هو ذا اسم الرب يأتي من بعيد غضبه مشتعل والحريق عظيم .
شفتاه ممتلئتان سخطا ولسانه كنار آكلة ، ونفخته كنهر غامر يبلغ الرقبة لغربلة الأمم بغربال السوء . . . " ا ه .