والثالث : اعتقاد ما يليق بجلال الله - سبحانه - منها « 1 » ، مع القطع بتنزيه الله - سبحانه - عن مشابهة مخلوقاته أو بعضها ، بوجه من الوجوه اعتمادا على قوله تعالى :
. . . لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 11 )
« 2 » فأول الآية تنزيه ، والثاني إثبات فهو أولى من الإثبات المفضي إلى التمثيل ، والتنزيه المفضي إلى التعطيل وهذا هو الذي أقول به « 3 » ، ولي أن التزم القول قبله في هذا المقام ، لأني وهذا الخصم ، نبحث في دينين متقابلين ، لا في مذهبي دين واحد ، على أني أي القولين التزمت لا يلزمني من قبح التجسيم ما لزمك « 4 » .
وأما ما ذكرت من الحجتين على نفي الجسمية فقد سبقك إليه الفلاسفة والمتكلمون .
وقد قرر المسلمون في ذلك براهين كثيرة ، فلم تأت أنت بغريبة ولا بشيء نازعناك فيه ، بل نحن أحق به منك ، فإنا نحن يمكننا الجمع بينه وبين ما عندنا من آيات الصفات وأخبارها بما قدمناه من القولين المختارين . وأنت لا يمكنك الجمع بينه وبين أن المسيح هو الله ، أو القول بالثالوث إن كنت نصرانيا حقا . وإن كنت فيلسوفا فمالك ولمذهب النصارى . تكلم في رأي أرسطو ونحوه :
هامش
( 1 ) اعتقاد أهل السنة والجماعة في نصوص الصفات : اعتقاد معانيها الصحيحة المعروفة في اللغة دون تحريف لها أو تأويلها بمعنى مرجوح .
( 2 ) سورة الشورى ، آية : 11 .
( 3 ) هذا هو المذهب الحق الذي ذهب إليه أهل السنة والجماعة .
( 4 ) لعل المؤلف قال هذا على وجه التنزل بأنه ولو كان يقول بما قاله أصحاب القول الثاني المتقدم على هذا فلا يلزم منه التجسيم والله أعلم .