ثم نقول لهذا الخصم : ما نرى مثلك في تنزيهك للأنبياء عما ذكرت إلا ما حكي عن بعض النساء الخفرات « 1 » أنها « 2 » مرت على رجال فاستحيت منهم فكشفت ثوبها عن استها حتى غطت وجهها ، وكرجل قال لرسوله : إذا وصلت إلى فلان فسلم لي عليه وصك لي قفاه .
فإنك تنزه الأنبياء عن أن يتعرض لهم الشيطان تعرضا مأمون العاقبة متداركا بالعصمة الإلهية . ثم إنك تصدق ما في التوراة من أن روبيل « 3 » بن يعقوب وطئ سرية أبيه ، ونجس فراشه « 4 » .
وأن يهوذا وجد كنته - زوجة ابنه - على الطريق في صورة زانية فزنى بها بجدي ثم رهنها به « 5 » خاتمه وعمامته وقضيبا كان في يده ، ثم إنه لما ظهر حملها أمر برجمها « 6 » فلما عرّفته أن الحمل منه وأرته العلامة أمر بتركها « 7 » .
هامش
- المنافقين حديث 69 : " ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن " قالوا : وإياك يا رسول الله " قال : « وإياي إلا أن الله قد أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير » أما شياطين الإنس فلا يلازمون الإنسان في كل وقت ملازمة شياطين الجن .
( 1 ) من الخفر وهو شدة الحياء . [ لسان العرب 4 / 253 ، ومختار الصحاح 182 ] .
( 2 ) أنها : ساقطة من ( م ) و ( ش ) .
( 3 ) في التراجم الحديثة : رأوبين .
( 4 ) انظر سفر التكوين الأصحاح الخامس والثلاثين .
( 5 ) به : ليست في ( م ) .
( 6 ) في التراجم الحديثة أنه أمر بحرقها .
( 7 ) انظر سفر التكوين الأصحاح الثامن والثلاثين .