عقل ، وسخافة رأي وزندقة ؛ حيث تنسبون الأنبياء المعصومين المعظمين إلى المكر والخداع والزنا بالأجانب وبالبنات وسراري الآباء ، وإن لم تصدقوه فكيف تحتجون علينا بكتب فيها مثل هذا الفشار ؟ « 1 » .
قوله : " تضمنت هذه القصة باطلين . أحدهما : نسبة الرسل إلى هذه المثلبة والافتراء عليهم بذلك " .
قلنا قد بينا أن هذا لا غضاضة عليهم فيه ، وليس هذا افتراء عليهم لأنه نبي معصوم مثلهم . وقد أخبر عنهم بما أوحي إليه .
وأما الباطل الثاني وهو إخباره بأن للأصنام شفاعة فليس ذلك من إخباره ، وإنما الشيطان أخبر به على لسانه . وقد بينا أن لا محذور في ذلك ثم نسخه الله .
وإنما كان يتجه القدح أن لو لم ينسخ واستمر لكنه لم يستمر بحمد الله . /
وفسر بعض العلماء إلقاء الشيطان في أمنيته وعلى لسانه بأنه / نطق بما نطق به مقارنا لنطقه فاشتبه صوته بصوته « 2 » . وهو أولى ما يقال . وبهذا يلتغي « 3 » المحذور بالأصالة جدا ، ثم ننبه هاهنا لدقيقة وهي أن قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ . . . ( 52 )
« 4 » لا يقتضي
هامش
( 1 ) الفشار : كغراب : عامية تستعمل بمعنى الهذيان . [ انظر تاج العروس 3 / 470 ] .
( 2 ) هذا على فرض صحة القصة وإلا فقد نقلت أقوال العلماء في بطلانها فيما سبق .
( 3 ) في ( أ ) : يكتفى . وفي ( ش ) : ينتغي .
( 4 ) سور الحج ، آية : 52 .