وسلط على أيوب حتى أتلف جسده وماله امتحانا من الله له بالصبر « 1 » وسلط بعض الشياطين على سليمان فأخذ خاتمه وألقاه في البحر بعد أن ألقى عليه شبه / سليمان فجلس على كرسيه أياما « 2 » . وذلك تأويل قوله تعالى :
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ ( 34 )
« 3 » وكان سليمان مسلطا على أصناف العالم .
وبهذا يحصل الجواب عما ذكره في سياق حديث البخاري .
وقوله فيما سيأتي من كلامه : " هذا من الخرافات التي جاء بها القرآن " دعوى مجردة ، غاية مستنده فيها سكوت التوراة وكتب الأوائل عنها ، وذلك في الحقيقة استدلال على نفي العلم الوجودي بالجهل العدمي ، وهو قلة معرفة بالمناظرة .
هامش
( 1 ) هذه القصة من الإسرائيليات المروية عن وهب بن منبه أوردها المفسرون كالطبري في تفسيره ( 17 / 57 ) وانظر سفر أيوب الأصحاح الأول والثاني والثالث .
وقد ذكر الله في القرآن الكريم قصة صبر أيوب وما ابتلاه به قال تعالى :وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 83 ) فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ[ سورة الأنبياء : 83 - 84 ] وقال تعالى :وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ ( 41 ) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ ( 42 ) وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 43 ) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ[ سورة ص ، آية : 41 - 44 ] ، وذكر المفسرون عند تفسير هذه الآيات شيئا مما تعرض له من الابتلاء . والله المستعان .
( 2 ) هذه القصة من الإسرائيليات التي ذكرها المفسرون منهم ابن جرير في تفسيره ( 13 / 157 ، 158 ) ، وابن كثير في تفسيره أيضا ( 4 / 34 - 37 ) وقال : " وهو غريب جدا " . ا ه .
( 3 ) سورة ص ، آية : 34 .