أن « 1 » كل رسول ونبي تمنى وألقى الشيطان في أمنيته ، / بل يقتضي أن من وجد منه التمني كما وجد منك " ألقى الشيطان في أمنيته " كما ألقى في أمنيتك وذلك لأن الإلقاء وقع في جواب إذا الشرطية التي ينتفي مشروطها لانتفاء شرطه ، فحينئذ نقول : قد يوجد التمني من بعض الأنبياء فيوجد الإلقاء من الشيطان وقد لا يوجد التمني فلا يوجد الإلقاء . هذا مقتضى الآية لفظا « 2 » .
أما عقلا فيقتضي أن كلهم تمنوا وكلهم ألقي في أمنيته لأن الله سبحانه بعثهم رحمة للخلق ، فمن المحال عادة أن نبيا يبعث إلى أمة ، ولا يتمنى رشادها « 3 » وهداها واتباع ما جاء به من الحق ، وترك هواها .
وأما قوله في حديث البخاري : " من له هذا السلطان على الشيطان ؟ كيف يعبث به الشيطان هذا العبث ؟ " فقد سبق جوابه عند ذكر عبث الشيطان بسليمان ،
هامش
( 1 ) أن : ليست في ( أ ) . ( ش ) .
( 2 ) قلت : ثم تمنى قد جاء تفسيرها عن ابن عباس بمعنى حدّث وقرأ فيكون المعنى : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا حدّث ألقى الشيطان في حديثه أو قراءته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته . . . ، [ انظر صحيح البخاري كتاب التفسير 22 سورة الحج ، وتفسير السعدي 5 / 309 ] .
( 3 ) التمني له معنيان يقال : تمنى : أي : قرأ ، أو قال ، أو تلا ، أو حدّث ويقال : تمنى : اشتهى حصول الأمر المرغوب فيه ، وهو حديث النفس بما يكون وما لا يكون ، وتمنى الشيء أراده ، والآية على المعنى الأول ، وليس على الثاني كما سار عليه المؤلف هنا ، فإنه غير المقصود في الآية . [ انظر لسان العرب 15 / 294 - 295 ، وتفسير القرطبي 2 / 6 ، وتفسير ابن كثير 3 / 230 ] .