تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
ولهذا قال نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم » « 1 » يعني حيث اتخذوه إلها ، ولكل أحد رتبة لا يتجاوزها فرفعه عنها إفراط ووضعه عنها تفريط . أما جواز ذلك عليهم عقلا فلأنه لا يلزم منه محال لذاته ولا لغيره . وأما جوازه شرعا فثبت في شرعنا : أن إبليس سلط على آدم فأخرجه من الجنة « 2 » وما ذكر في التوراة من أن الحية أغوته لا ينافي ذلك . لأن إبليس دخل في فم الحية إلى الجنة فأغواه « 3 » . وورد في الآثار : أن موسى لما ذهب لمناجاة ربه على الجبل كان إبليس يدور حوله ، فقال / له بعض ملائكة الرب : ويحك يا إبليس بم تطمع من موسى وهو في هذا المقام ؟ قال بما طمعت به من أبيه حين أخرجته من الجنة « 4 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري عن عمر - رضي الله عنه - في كتاب الأنبياء ، باب قول الله تعالى :وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهاولفظه : ( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده فقولوا عبد الله ورسوله ) وأخرجه الدارمي في كتاب الرقاق ، باب قول النبي : « لا تطروني . . . » عن عمر أيضا بلفظ : ( لا تطروني كما تطرأ النصارى عيسى بن مريم ، ولكن قولوا عبد الله ورسوله » وأخرجه أحمد في المسند ( 1 / 23 ، 24 ) أحدهما بلفظ البخاري عن عمر أيضا . ( 2 ) قال تعالى :فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ . . .الآية [ سورة البقرة ، آية : 36 ] . ( 3 ) القصة في سفر التكوين الأصحاح الثالث . وأوردها ابن جرير في تفسيره ( 1 / 235 ) عن وهب ابن منبه . ( 4 ) لم أجد هذا الأثر .
الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 400 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي