البخاري « 1 » والترمذي وصححه « 2 » عن عكرمة عن ابن عباس قال : " سجد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في سورة النجم فسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس " .
قلت : فسجود المشركين كان السبب المذكور « 3 » / لأنهم ظنوا أنه قد وافقهم بمدحه آلهتهم وصار الدين واحدا ، أو أنهم سجدوا لآلهتهم إعظاما لما سمعوا من مدحها .
وأما الجن فلعلهم جاءوا يستمعون القرآن كما حكى عنهم فيه .
ولا محذور في هذه القضية بوجه من الوجوه لأن الأنبياء في الحقيقة بشر
هامش
- المتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم " ا ه . وقد أورد عدة روايات وأقوال تدل على عدم صحة القصة . وقال ابن كثير في تفسيره ( 3 / 229 ) : " ولكنها من طرق كلها مرسلة ولم أرها مسندة من وجه صحيح والله أعلم " ا ه . وقال القرطبي في تفسيره ( 12 / 80 ) : " وليس منها شيء صحيح " ا ه قلت : مما تقدم يتبين لنا عدم صحة هذه القصة . وعلى فرض صحتها فليس للطاعنين بها متمسك إذ يكون المعنى : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يرتل القرآن فارتصده الشيطان في سكتة من السكتات ونطق بتلك الكلمات محاكيا نغمته بحيث سمعه من دنا إليه فظنها من قوله وأشاعها .
ويؤيد هذا أن تمنى في الآية بمعنى تلى . " حتى إذا تلا ألقى الشيطان في تلاوته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ويحكم ما يريد " وقد قال بعض العلماء بذلك - والله أعلم - .
( 1 ) في كتاب : سجود القرآن ، باب سجود المسلمين مع المشركين ، وفي كتاب التفسير " تفسير سورة 53 - النجم - باب : " فاسجدوا لله واعبدون " [ الآية : 62 ] عن ابن عباس .
( 2 ) في كتاب الجمعة ، باب ما جاء في السجدة في النجم ، عن ابن عباس ، قال الترمذي : " وفي الباب عن ابن مسعود ، وأبي هريرة . قال : أبو عيسى : حديث ابن عباس حديث حسن صحيح " .
( 3 ) نقل ابن حجر في الفتح ( 8 / 614 ) عن الكرماني قوله : " وما قيل من أن ذلك بسبب إلقاء الشيطان في أثناء قراءة رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم لا صحة له عقلا ونقلا " ا ه .