تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
قلت : لكن عند الإنصاف ، هذا الإشكال / لا يتجه ، لأن اخبارات الله - سبحانه - كثيرا ما جاءت عن المستقبل بصيغة الماضي ، وقد وقع مثله في القرآن كثيرا . والمعول عليه في الجواب عما تضمنته الكتب القديمة من قبل المسيح هو الوجه الأول ، وهو القدح في صحتها ، ودعواهم تواترها ممنوعة وإثباته عليهم شديد « 1 » . الوجه الثالث : أن هذا الخصم قدح في قوله :
وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ . . . ( 100 )
« 2 » . وفي قصة زواج موسى على أن يؤجر نفسه ثماني حجج بأن ذلك لم يذكر في التوراة فنحن أيضا نقدح في دعواه صلب المسيح وقلته بعين ذلك ، وهو أنه لم يذكر في التوراة ، حيث جمع " إسرائيل " « 3 » بنيه بمصر قبيل موته ، وأخبرهم بما
هامش
( 1 ) قلت : دعواهم التواتر باطل لأنه جهل بحقيقة التواتر الذي تميزت به أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . لأنه : ما أخبر به قوم يستحيل في العادة تواطؤهم على الكذب وأسندوه إلى شيء محسوس " وشروطه : أن يكون المخبر عنه أمرا محسوسا باشره المخبرون به لا غيرهم . واستواء الطرفين والواسطة . وهذا لم يتوفر عند النصارى واليهود والمجوس في هذه القضية . لأن أصلهم في الإخبار عنها - وهم الطرف الأول - لم يكونوا عددا يستحيل تواطؤهم على الكذب . لأن الحواريين فروا عنه حين قاده الوزعة من اليهود للقتل - على زعمهم - ثم إن المباشر للصلب هم الوزعة وأعوان الولاة . وفي العادة أنهم يكونون نفرا قليلا كالثلاثة ونحوها فيجوز عليهم الكذب ، مع أنهم أعداء نبي لا يصدقون فيما يقولونه في أمره . وبذلك انخرمت الثقة بالأصل فلم نثق بما يتفرع عنه . وبهذا يبطل ادعاؤهم التواتر . من اليهود والنصارى والمجوس . [ انظر في هذه المسألة بتوسع : الأجوبة الفاخرة للقرافي ص 245 - 253 ] بتحقيق الباحث . ( 2 ) سورة يوسف ، آية : 100 . ( 3 ) يعقوب عليه السلام .
الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية — صفحة 353 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي