السّهروردي . وإنما حكى ذلك حكاية عن بعض من نازع في بعض أحكام التواتر .
من نظر ذلك في كتابه وجده ، ولم يتفق لي حكاية لفظه « 1 » .
وبتقدير صحته عنه . فالجواب عنه من وجوه :
أحدها : أن هذا الرجل المذكور رجل غلبت عليه الفلسفة ، ثم انسلخ منها إلى الزندقة « 2 » ، حتى قتل في " حلب " « 3 » بسيف الشرع ، فليس قوله حجة على الله ورسوله ، والقرآن وإجماع المسلمين .
وقوله : " كان من أكابر فلاسفة الإسلام " غلط . فإن الفلسفة « 4 » التي كان يتعاناها « 5 » هذا وأصحابه ليست من الإسلام في شيء . وكيف يكون من الإسلام ما يقدح فيه ، ويقوض مبانيه ؟ وإنما الإسلام انقياد واستسلام لأحكام العزيز العلام
هامش
( 1 ) قلت : وأنا كذلك لم يتفق لي الاطلاع على كتاب التنقيحات ولم أجده حتى أنقل النص منه .
( 2 ) في ( أ ) : " إلى الزايدقة " :
والزندقة : فارسية معربة معناها : القول ببقاء الدهر وعدم الإيمان باليوم الآخر ووحدانية الخالق .
[ انظر لسان العرب 10 / 147 ] .
( 3 ) حلب : المدينة المشهورة بالشام - سورية الآن - سميت حلب لأن إبراهيم عليه السلام كان نازلا بها يحلب غنمه في الجمعات ، ويتصدق به فتقول الفقراء : حلب . وهو قول فيه نظر ، والله أعلم لما ذا سميت بذلك . عرفت حلب في التاريخ بالخيرات الواسعة وطيب الهواء . [ انظر مراصد الاطلاع 1 / 417 ] .
( 4 ) الفلسفة : كلمة أعجمية معناها : الحكمة . فيقال للحكيم فيلسوف ، ولكن أصبح المسمى بذلك أهل الحكمة ، ومن يقدم العقل على الوحي ، ويفسر الحوادث تفسيرا عقليا . وعلى علماء الكيمياء وأهل الطبيعة ، وعلى من يتنكر للدين ، وتطلق تهكما على من كان شاذ الرأي [ انظر لسان العرب 10 / 147 ، المعجم الفلسفي 2 / 173 - 174 ] .
( 5 ) من التعنية وهو طول الحبس ، أي حبس نفسه حتى صار حبيسا لها .
[ انظر هامش ص : 156 ] .