وأما ما ذكره من نص الكتب المقدسة ككتاب " أشعياء " و " دانيال " وإنجيل متى فجوابه من وجوه :
أحدها : الجواب العام . من عدم الوثوق بهذه الكتب لتقادم عهدها ونقلها من لغة إلى لغة وتهمة اليهود والنصارى عليها خصوصا الإنجيل فإنا قد بينا في التعليق عليه « 1 » ما يقيم عذرنا في عدم الوثوق به من الاختلاف والتناقض .
[ الوجه الثاني : أن ما ذكره من مصحف أشعياء هو قوله في صفة المسيح :
يقاد إلى القتل ] « 2 » مثل الضائنة « 3 » ويصمت كالخروف « 4 » بين يدي الجازر ولم يفتح فاه « 5 » " ولا حجة فيه على وقوع القتل بل على القود إلى القتل ، ونحن نقول به : فإنهم قادوه ليقتلوه فخلصه الله بما ذكرناه ، وكم من قيد إلى القتل ثم نجا فلم يقع به القتل .
نعم قد ذكر أشعياء في الأصحاح الخامس والعشرين من مصحفه « 6 » في النبوة في المسيح وصلبه مع الأئمة ، واحتماله للذنوب ما هو أنص من هذا في قتل المسيح وهو قوله : - وهو يعني المسيح المضروب في سبب ذوات « 7 » الله المتواضع
هامش
( 1 ) أي في كتابه : تعاليق على الأناجيل ، خ .
( 2 ) ما بين المعكوفتين ساقط من ( أ ) .
( 3 ) الضائنة : الأنثى من الضأن . والمعنى : لين كأنه نعجة . [ انظر لسان العرب 13 / 251 ، 252 ] .
( 4 ) الخروف : ذكر الضأن ، قيل : هو ما دون الجذع من الضأن . وقيل : ولد الفرس الذي ولد في فصل الخريف . والمراد به هنا الأول . والله أعلم . [ انظر لسان العرب 9 / 66 ] .
( 5 ) انظر الأصحاح الثاني والخمسين من مصحف أشعياء .
( 6 ) في الثاني والخمسين حسب التراجم الحديثة .
( 7 ) هكذا في النسخ الثلاث . والحق أن يقال : " في سبب ذات الله " .