السبب الثاني :
أن التوراة تقادم عهدها وحرفت في زمن " بختنصر « 1 » " وتعاورتها « 2 » التغيرات والتنقلات من العبراني إلى السرياني إلى القبطي إلى العربي لفظا وخطا .
وبعيد من مثل هذه التغيرات أن لا تخل بالمعاني . ولذلك صارت التوراة التي بيد النصارى « 3 » تخالف التي بيد اليهود « 4 » ، والتي بيد اليهود يخالف بعضها بعضا كما أن أناجيل النصارى يخالف بعضها بعضا « 5 » ، كما قد بينته / في التعليق عليها « 6 » لأن أهل الكتاب معتمدهم على الخط ، لا على الحفظ ، وعلى الرواية بالمعنى لا باللفظ .
الثاني : أن علماء المسلمين ذكروا قصة موسى ، على وفق ما هي في القرآن وكان لهم اجتماع بأهل الكتاب واطلاع على علمهم ، وأسلم جماعة من أهل
هامش
( 1 ) بختنصر : أحد ملوك بني إسرائيل ، ذكر ابن أبي حاتم أنه كان فقيرا مقعدا ضعيفا يستعطي الناس ، ويستطعمهم ثم آل به الحال إلى ما آل ، وأنه سار إلى بيت المقدس فقتل بها خلقا كثيرا من بني إسرائيل ، وذكر ابن كثير أن ابن إسحاق وغيره ذكروا أن خراب بيت المقدس كان على يديه في عهد نبي الله " أرمياء " [ انظر تفسير ابن كثير 3 / 25 ، البداية والنهاية 1 / 34 - 39 ] .
( 2 ) كلمة : " وتعاورتها " غير واضحة في ( أ ) .
( 3 ) وتسمى باليونانية .
( 4 ) وهي نسختان : العبرانية والسامرية .
( 5 ) إنجيل متى ، وإنجيل مرقس ، وإنجيل لوقا ، وإنجيل يوحنا وغيرها .
( 6 ) في كتابه : " تعاليق على الأناجيل " خ .