[ رد شبهة النصراني في ورود بنات شعيب ماء مدين وعددهن واستئجار موسى ثماني حجج ]
قال : " ومن ذلك في سورة القصص بعد ذكر موسى :
وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ . . .
إلى قوله :
. . . إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ . . .
« 1 » قال : الكذب في هذه القصة في مواضع :
أحدها : قوله : " وجد على الماء قوما يسقون " ولم يكن كذلك يعني بل « 2 » القوم طرءوا « 3 » على بنات شعيب ، وقد ملأن الحياض « 4 » ليسقين غنم أبيهن ، فأخرجوهن فقام موسى فحماهن وسقى غنمهن كما سيأتي في لفظ التوراة .
الثاني " أن النساء كن سبعا لا اثنتين .
الثالث : أن عرض شعيب ابنته على موسى واستئجاره على نكاحها ثماني سنين لم يكن منه شيء ، إنما كان هذا في زواج يعقوب براحيل بنت خاله " لابن " وإنما اختلطت لهذا الإنسان القصة ، أو خلطت له بقصة زواج يعقوب النبي ، ثم ذكر ما في التوراة من قصة موسى في ذلك . وهو أن قال فيها بعد ذكر قتل موسى للقبطي « 5 » : " فسمع فرعون هذا الخبر وكان يطلب قتل موسى فهرب من حضرته ، وأقام بأرض مدين « 6 » ، وجلس جوار البئر .
هامش
( 1 ) سورة القصص من 23 - 27 .
( 2 ) في ( ش ) يعني أن القوم .
( 3 ) أي وردوا على بنات شعيب ، وأتوهن فجأة . [ لسان العرب 1 / 114 ] .
( 4 ) في ( م ) : الحوض .
( 5 ) القصة في سفر الخروج الأصحاح الثاني .
( 6 ) أرض مدين : مدينة قوم شعيب قرية من أرض معان من أطراف الشام مما يلي ناحية الحجاز ، قريبا من بحيرة قوم لوط ، بينها وبين تبوك ست مراحل ، وهي أكبر من تبوك في ذلك الوقت وبها البئر التي استقى منها موسى لغنم شعيب . ومدين قبيلة من بني مدين بن مديان بن إبراهيم الخليل - عليه السلام - وشعيب عليه السلام نبيهم . ذكرت قصة عتوهم في القرآن الكريم ، وكانوا يخيفون المارة ويعبدون الأيكة - شجرة من الأيك - أهلكهم الله بأنواع من العذاب . [ انظر مراصد الاطلاع 3 / 1246 ، والبداية والنهاية 1 / 184 - 191 ] .