الكتاب ووافقوهم على ذلك كعبد الله بن سلام / من اليهود ، والعاقب والسيد « 1 » رئيسي نجران من النصارى والنجاشي « 2 » صاحب الحبشة « 3 » في ناس كثير ، فدل أن ما في القرآن موافق لما في الكتب القديمة ، ولكن هذا الذي تدعونه تحريف حدث .
فإن قيل : إنما كان إسلام بعض أهل الكتاب « 4 » وعدم إنكارهم ما جاء به القرآن من الوهم مخافة من سيف الإسلام ، فإنه كان مشهورا منصورا ، لا يقوم له أحد .
هامش
( 1 ) العاقب : اسمه عبد المسيح ، وكان صاحب مشورة قومه نصارى نجران .
وأما السيد فكان اسمه : الأيهم وقيل شرحبيل ، وكان صاحب رحالهم ومجتمعهم ورئيس في ذلك . وقصتهما مع وفد نجران الذي قدم إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم مشهورة . ذكرها البخاري في صحيحه - في كتاب المغازي ، باب قصة أهل نجران - وابن سعد في الطبقات الكبرى ( 1 / 358 ) وذكر ابن سعد أنهما أسلما بعد ذلك وأنزلهما النبي صلّى اللّه عليه وسلم دار أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - .
والله أعلم وقد ذكرها أيضا ابن تيمية في الجواب الصحيح ( 1 / 241 - 265 ) بتحقيق د . على حسن عسيري .
( 2 ) أصحمة بن بحر ، أحد ملوك الحبشة . والنجاشي لقب لكل من ملكوهم . كان رضي الله عنه ذا عدل في ملكه . هاجر إليه جمع من الصحابة فسألهم عن أمر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم فأخبروه وتلوا عليه شيئا من القرآن فقال : " إن هذا والذي جاء به موسى يخرج من مشكاة واحدة " وأسلم خفية عن قومه وقال : " أشهد أنه رسول الله وأنه الذي بشر به عيسى بن مريم ، ولولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أحمل نعليه " توفي في رجب سنة تسع من الهجرة . فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم حين مات ، مات اليوم رجل صالح فقوموا فصلوا على أخيكم أصحمة . [ انظر صحيح البخاري كتاب مناقب الأنصار ، باب موت النجاشي ، وسنن أبي داود ، كتاب الجنائز باب الصلاة على المسلم يموت في بلاد الشرك ، ومسند أحمد ( 1 / 203 ) ، وفتح الباري ( 3 / 187 ) .
( 3 ) الحبشة : جيل معروف يرجع نسبهم إلى حبش بن كوش بن حام ابن نوح . والجمع أحبوش ، وهم أمة كبيرة ، ويذكرهم المؤرخون في عداد أمم السودان . ودولة الحبشة اليوم تقع في شرق إفريقيا .
[ انظر فتح الباري 7 / 190 - 191 ، تهذيب الأسماء واللغات للنووي 2 / 288 ] .
( 4 ) عبارة « إسلام بعض أهل الكتاب » سقطت من ( ش ) .