أحدها : الجواب العام بالقدح في التوراة وعدم الوثوق بها ، كما تقرر في المقدمة وقد وجدنا فيها من التناقض والاختلاف / ما بعضه يقدح في الاحتجاج بها .
ولذلك سببان ظاهران :
أحدهما : أن اليهود حرفوا منها اسم محمد - عليه السلام - « 1 » ودلائل نبوته « 2 » لئلا يكون عليهم حجة له من كتابهم ، وحرفوا مع ذلك أشياء مما جاء به محمد عن وضعه الذي في التوراة ليصير ذلك شبهة لهم في تكذيبه ، ويقولون : ما نصنع به ؟ لو وافق ما عندنا أو ذكر فيه ، آمنا به « 3 » .
هامش
( 1 ) قال الله تعالى :الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ . . .الآية [ سورة الأعراف آية 157 ] وقال تعالى :الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ . . .[ سورة البقرة 146 ، وسورة الأنعام 20 ] .
( 2 ) أخرج البخاري في ( البيوع ، باب كراهية السخب في الأسواق وفي تفسير سورة الفتح 3 ) عن عطاء بن يسار قال : لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - فقلت : أخبرني عن صفة رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم في التوراة ، قال : أجل ، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن [ قال في التوراة ] : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ، وحرزا للأميين ، أنت عبدي ورسولي ، سميتك المتوكل ، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر ، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا : لا إله إلا الله ، فيفتح بها أعينا عميا وآذانا صما وقلوبنا غلفا " ا ه .
( 3 ) قال الله تعالى :مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِالآية [ سورة النساء 46 ] ، وقال تعالى :أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 75 )[ سورة البقرة 75 ] .