قلنا : هذا مما لا يفيدكم ، فإن مصنف هذا الكتاب قد أبرز فيه كل ما عنده من الطعن في دين الإسلام مع المخافة وظهور الإسلام ، ولم يمنعه ذلك ، فلو أمكن الأوائل من أهل الكتاب قدح لفعلوا ، ولو في خفية ثم لاشتهر في ذلك العصر ثم نقل إلينا . كيف والمسيح صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » يقول : " ما من خفي إلا سيظهر ، ولا مكتوم إلا سيعلن « 2 » " . وهو قول معصوم لا يجرم .
وأيضا فإن من الممتنع عادة أن أحدا لا « 3 » ينتقل من دين إلى دين إلا بعد انشراحه لما انتقل إليه وانقباضه عما كان عليه ، وأن من ينشرح صدره لدين يحتمل الذل والصغار والقتل ، ولا ينتقل عنه كاليهود والنصارى في بلاد المسلمين ، والمسلمين في بلاد النصارى . فمن المحال عادة أن جماعات من أحبار « 4 » اليهود والنصارى ورؤسائهم ورعاعهم يتركون دينهم في / عصر النبوة إليها إلا بعد علمهم بصحة ما جاءت به « 5 » ، وحينئذ يصير هؤلاء حجة على من يقدح في الإسلام من أهل الدينين .
هامش
( 1 ) " وسلم " ليست في النسخ الثلاث .
( 2 ) إنجيل متى الأصحاح العاشر .
( 3 ) " لا " سقطت من ( ش ) .
( 4 ) الأحبار جمع حبر وهو العالم . وفي حبر لغتان : بكسر الحاء وفتحها [ المصباح المنير 1 / 142 ] والأول أصح لأن جمعه أحبار ، والله تعالى يقول :اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِالآية 31 من سورة التوبة والمراد بالأحبار علماء اليهود الذين يحبرون الكلام ويحسنونه .
والفرق بينه وبين الراهب أن الراهب بمعنى المتعبد الخاشع الزاهد . وأصله عند النصارى التخلي عن أشغال الدنيا ، وترك ملاذها والزهد فيها ، والعزلة عن أهلها .
[ انظر لسان العرب 4 / 157 - 158 وتفسير القاسمي 8 / 184 ] .
( 5 ) مثل عبد الله بن سلام ، وسلمان الفارسي ، والنجاشي ، وغيرهم .