الرابع : أنه يجوز حمل ما في القرآن على أن قوله :
وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ
« 1 » جملة . وقوله :
وَخَرُّوا
جملة مختص ضميرها بإخوة يوسف لم يتناول أبويه ، فيكون ذلك موافقا لرؤيا الحزم ، فإنها إنما تضمنت ما يدل على سجود الإخوة فقط دون أبويه ، ويصير هذا قريبا جدا « 2 » لأن إخوته سجدوا له قبل ذلك مرتين بنص التوراة ، وهذه تكون ثالثة ووقتها أولى بالسجود من غيره على ما سبق وإنما ترك ذكره في التوراة اكتفاء عنه بالمرتين الأوليين ، وتنبيها عليه بطريق أولى .
قلت : وفي ورود / القرآن برؤيا النجوم دون رؤيا الحزم أقوى دليل على صدق محمد - عليه السلام - وأن القرآن وحي من الله ، وأنه إنما أخبر بما أوحى إليه ، وإلا فلو كان ينقل ذلك من كتب / الأولين لتتبعها / ولظفر برؤيا الحزم ، ولذكرها خشية أن يطعن عليه بالنقص والزيادة فاعلم ذلك .
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، الآية رقم : 100 .
( 2 ) وذكر الرازي في كتابه " عصمة الأنبياء " ص 84 ، تفسيرا آخر وهو : " المعنى : خروا لأجله سجدا لله " . وقال القرطبي في تفسيره ( 9 / 264 ) : " الهاء في قوله ( خروا له ) قيل : إنها تعود على الله تعالى ، المعنى وخروا شكرا لله سجدا ، ويوسف كالقبلة لتحقيق رؤياه ، وروي عن الحسن " ا ه .
ولكن رد بعض المفسرين على هذا القول بأن الهاء راجعة إلى يوسف لقوله تعالى في أول السورة :رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَوأن هذا كان تحيتهم أن يسجد الوضيع للشريف .
قلت : تعبيرهم " بالوضيع للشريف " هضم لحق نبي الله يعقوب - عليه السلام - فليس وضيعا ، وإنما نقول كانت تلك تحيتهم كما تقدم .