والثالثة : إظهار المحبة ليوسف والطاعة له ليرضى / عنهم يعقوب ، ويطيب قلبه بتصافيهم .
الرابعة : مكافأته على بعض إحسانه .
الخامسة : تصحيح رؤياه ، فإن " رؤيا الأنبياء وحي « 1 » " .
الثالث : أنه ذكر في التوراة « 2 » أن يوسف لما قص رؤياه على يعقوب زجره لما قصها ، وقال له : " ما هذه الرؤيا التي رأيت ؟ أجيء أنا وأمك وإخوتك فنسجد لك على الأرض ؟ " وكان يعقوب قد وعى معنى الرؤيا .
قلت : وإنما أراد أن يصد عنه كيد إخوته له باستبعاده ذلك وإنكاره « 3 » .
قلت : فهذا يعقوب قد فهم أن تأويل رؤيا يوسف : سجود إخوته وأبويه له .
وقد ثبت أن الرؤيا صحت ، فكذا تأويلها ، خصوصا والرؤيا رؤيا نبي ، والتأويل تأويل نبي ورؤيا الأنبياء وحي ، وتأويلهم إلهام .
وأيضا : فإن في التوراة « 4 » أن يوسف رأى رؤيا أخرى وهي أنه رأى أنه وإخوته جمعوا حزما في المزرعة ، وقد قامت حزمته ، وجاءت حزم إخوته ، فسجدت لها . وهذا يدل على سجودهم له ، لما التقوا لأن الرؤيتين دلتا على حكم واحد ، وهو السجود .
هامش
( 1 ) طرف من حديث أخرجه البخاري في الوضوء ، باب التخفيف في الوضوء وفي الأذان باب وضوء الصبيان وهو من قول عبيد بن عمير رضي الله عنه قال هذا : " إن رؤيا الأنبياء وحي " ثم قرأ :إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَالآية ( 102 ) من سورة الصافات .
( 2 ) في سفر التكوين الأصحاح السابع والثلاثين .
( 3 ) في ( ش ) كيد اخوته وأبوه له وقد ثبت أن الرؤيا صحت .
( 4 ) في سفر التكوين الأصحاح السابع والثلاثين .