قال : " وإذ قد فرغنا مما ذكرناه . فنبين : ما النبي ؟ وما شروطه ؟ فنقول :
[ النبي وشروطه ]
النبي : هو الذي يعطى الوحي من عند الله على الصفة المذكورة في حد النبوة " « 1 » .
قلت : هذا مسلم .
قال : " وأما شروطه فأربعة نسوقها بعد توطئة وتمهيد لذلك " .
وحاصل التمهيد الذي ذكره : " أن من تردد في شيء فإنه لا يقف على حقيقته إلا بالنظر . فكذلك النبي إنما يعرف صدقه من كذبه بوجود الشروط الأربعة فيه « 2 » .
أولها : الصدق .
وثانيها : طهارة النفس ونزاهتها عن الفواحش ، لأن النبي
هامش
( 1 ) النبي مشتق من النبأ بمعنى الخبر ، فإن كان المراد أنه يخبر أمته بما أوحي إليه فهو فهو فعيل بمعنى فاعل ، قال تعالى :نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ( سورة الحجر : 49 ) وإن كان لم يؤمر بتبليغ أمته ما أوحي إليه فهو بمعنى مفعول . قال تعالى :مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ( التحريم : 3 ) ويصح أن يكون مأخوذ من النبأ ، أو النبوة - وهو ما ارتفع من الأرض - والنباوة ، وكلها بمعنى الارتفاع والظهور ، وذلك لرفعة قدر النبي وظهور شأنه وعلو منزلته . والنبي هو :
من أنبأه الله بخبر السماء . ( انظر الرسل والرسالات ، للأشقر ص 13 ، ولسان العرب 3 / 561 - 573 ، وبصائر ذوي التمييز 5 / 14 ، مذكرة التوحيد للشيخ عبد الرزاق عفيفي ص 44 ، ولوامع الأنوار 1 / 49 ، 2 / 265 ) .
( 2 ) لم أجد فيما أطلعت عليه من كتب السلف تحديد هذه الشروط الأربعة إلا الماوردي في أعلام النبوة ص 25 قال : " فإذا أثبت أن النبوة لا تصح إلا ممن أرسله الله تعالى بوحيه إليه فصحتها فيه معتبرة بثلاث شروط تدل على صدقه ووجوب طاعته : أحدها : أن يكون مدعي النبوة على -