وحركات الكواكب . فإن ذلك مما لا تستقل « 1 » به عقول البشر ، ولا تفي أعمارهم بادراكه بالتجربة لو اشتغلت به عقولهم « 2 » .
ومنها : تعريف الأحكام البطنية كقوى الأدوية والأغذية وخواصها ، ومنافعها ، ومضارها « 3 » ، إذ الأعمار لا تفي بمعرفة ذلك بالتجربة « 4 » ، كما قال " أبقراط « 5 » " :
هامش
( 1 ) في ( أ ) : يستقل .
( 2 ) كان دور الأنبياء فيما يتصل بذلك : الاستدلال - بالكواكب والأفلاك وعظيم خلقها وحركتها العجيبة واتقان صنعها ونظامها العجيب - على وحدانية الله وعظيم قدرته وبيان الحكمة من خلق هذه الأفلاك والكواكب ومنفعتها للخلق ، كالاستضاءة والاهتداء بها وحساب الوقت والزمن ، وكونها مواقيت للناس في معاملاتهم وعباداتهم كالصوم والحج والفطر ومدة الحمل وغير ذلك .
والآيات القرآنية في ذلك كثيرة لا يمكن إيرادها في هذا المكان منها قوله تعالى :يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّالآية ( سورة البقرة 189 ) وقوله تعالى :هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ( سورة يونس 5 ) وقوله تعالى :وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ[ الأنعام : 97 ] ( سورة الأنعام 97 ) وغيرها .
( 3 ) كلمة : " مضارها " ليست في ( م ) ، ( ش ) ، وهي من هامش ( أ ) .
( 4 ) عرف نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم أن كل داء له دواء ، قد يهتدي إليه البشر أو لا يهتدون ، كما في قوله صلّى اللّه عليه وسلم فيما أخرجه الإمام أحمد ( 4 / 278 ) : « إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله » [ وبعضه في البخاري ومسلم ) .
وأعظم الأدوية للمؤمنين القرآن الكريم :وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ( الاسراء 82 ) ،قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ( فصلت 44 ) . وقد ذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلم كثيرا من الأغذية والأدوية كالعسل والحجامة وغيرهما وبين ما فيهما من منافع ، ولكن تجارب الأطباء في الأدوية وخواصها ومنافعها ومضارها كثيرة جدا ، فليس معرفة الأحكام الطبية مقصورة على النبوات .
( 5 ) أبقراط بن راقيلسر الطبيب الحكيم اليوناني ، وهو من نسل اسقلينوس الذي كان بداية صناعة الطب منه ، والذي كان الملوك يختارون الملك من نسله ، وكان أبقراط يلبس السواد ، وهو شعاره ، برع في علم الطب . ( انظر نزهة الأرواح . . . في تاريخ الحكماء والفلاسفة 1 / 217 - 226 ) .