قال : " وأما منفعة النبوة : فكما قال " أبو حامد " في رسالة التوفيق « 1 » في ثلاثة أشياء .
أحدها : إصلاح الأخلاق النفسية كالعدل والعفة والصدق والنجدة والحلم والصبر / والرحمة في مواضعها ، والتزام / حسنها ، واجتناب سيئها كأضداد ذلك ، فإنه لا غنى للعاقل في معاشه عن ذلك .
الثاني : حفظ حقوق الناس من دم ومال وعرض ونحوه ، ورفع المظالم « 2 » من بينهم ، وإلا هلك العالم / ، واختل نظامه .
الثالث : نجاة النفس من الهلكة في الدار الآخرة بمعرفة الخالق - سبحانه - وطاعته ، ولا سبيل إلى معرفة ذلك بمجرد الفلسفة « 3 » بدون النبوة .
ومن ادعى ذلك فدعواه مجردة عن دليل الحق « 4 » ، إذ الفلاسفة مختلفون في الآراء كغيرهم ، فمتابعة بعضهم دون بعض ترجيح بلا مرجح " .
قلت : هذا كلام صحيح ، وهو من جملة فوائد النبوة ، وضرورة الناس إليها ، المذكورة في الفصل قبله . وقد جاء محمد صلّى اللّه عليه وسلم من ذلك بأفضل مما جاء به كل من سبقه . يعرف ذلك بالنظر الانصافي « 5 » في دين الإسلام ، وقوانينه « 6 » الأصلية والفرعية .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : الرفيق ، قلت : لم أعثر على هذه الرسالة .
( 2 ) في ( ش ) : التظالم .
( 3 ) في ( أ ) : الفلاسفة .
( 4 ) كلمة " الحق " ليست في ( م ) و ( ش ) .
( 5 ) " في " : ليست في ( أ ) . وفي هامشها : بنظر الإنصاف .
( 6 ) قوانين : جمع قانون ، وقانون كل شيء : طريقه ومقياسه . ويقال إنها دخيلة على العربية . ( انظر لسان العرب 13 / 349 ، مختار الصحاح ص 553 ) .