ثم ذكر كلام " أرسطو " و " ابن رشد " و " أبي حامد " الذي قدمنا ذكره في المقدمة الثانية .
قلت : هذا كلام صحيح ، لا نزاع فيه . لكن قوله : " كالعلم باستحالة الخلاء " رأي فلسفي ، والمتكلمون يخالفونهم فيه ، ونبهت « 1 » على هذا . وإن لم يتعلق بما نحن بصدده .
وقد ذكر المتكلمون فوائد النبوات « 2 » :
[ فوائد النبوات ومنفعتها ]
منها : تعريف أوضاع العبادات ومقاديرها ومواقيتها وكيفياتها ومقوماتها من شرط وركن ونحو ذلك .
ومنها : إقامة الحجة على الخلق . إذ بدونها لا تقوم حجة الله على خلقه ، كما صرح به في غير موضع من القرآن ، كقوله :
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ . . . ( 165 )
« 3 » وقوله :
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ . . . ( 134 )
« 4 » الآية ، وغيرها .
ومنها : تعريف الأحكام الفلكية كتفاصيل علم الهيئة « 5 » ، وأدوار الفلك ،
هامش
( 1 ) في ( أ ) : وشهد .
( 2 ) في ( أ ) : فوائد النبوة .
( 3 ) سورة النساء ، آية : 165 .
( 4 ) قال الله تعالى :وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى( سورة طه ، آية : 134 ) .
( 5 ) هو علم ينظر به في حركات الكواكب الثابتة ، والمتحركة ، والمتميزة ، ويستدل من تلك الحركات على أشكال وأوضاع للأفلاك لزمت عنها لهذه الحركات المحسوسة بطرق هندسية . [ مقدمة ابن خلدون ص 487 ، وانظر دائرة معارف القرن العشرين 6 / 628 ] .
ويسمى أيضا علم المجريات وعند الفلاسفة الحدسيات . واطلاق لفظ العلم عليه فيه نظر [ انظر الرد على المنطقتين ص 388 ] .