الإثبات مقدم ، وردها ليوشع إنما ثبت عندنا بخبر من أخبار الآحاد ، إذ لا وثوق لنا بما يخبر به أهل الكتاب .
فحينئذ الذي ثبت ليوشع النبي ، قد ثبت مثله لواحد من أصحاب محمد - عليه السلام - .
قال : " وأما ضرورة الخلق إليها ، فلأنه لا يمكن التوصل إلى معرفة كثير من الأمور « 1 » الإلهية بمجرد العقل ضرورة ، ولا نظرا . بدون الاطلاع الإلهي على ذلك تكميلا لقصور العقل الإنساني - إذ الموجودات بالنسبة إليه إما معلوم « 2 » ضرورة ، كالعلم بأن / الجزء أصغر من الكل ، أو نظرا كالعلم بوجود الإله ، واستحالة الخلاء « 3 » ، أو ما يعجز عن إدراكه ، كالعلم بعدد أنواع الحيوانات والنبات فضلا عن عدد أشخاصها ، وكالعلم بفصول أكثر الأنواع وبكثير من الطبائع والحقائق على الجملة ، لا نشك في أن المجهول عندنا غالب على المعلوم منها . فما ظنك بالأمور الإلهية / .
هامش
( 1 ) كلمة : " الأمور " ساقطة من ( أ ) .
( 2 ) هكذا في النسخ الثلاث ولعل " معلومة " أصح .
( 3 ) الاستحالة من استحال الشيء : أي تغير عن طبعه ووصفه ، والمحال : الباطل غير الممكن الوقوع وهي عند الفلاسفة عبارة عن استبدال حال الشيء في ذاته أو صفة من صفاته لا دفعة واحدة بل يسيرا يسيرا .
وأما الخلاء فهو من خلا المنزل من أهله يخلو خلوا ، وخلا فهو خال ، أي لا شيء فيه ولا أحد .
وهو في اصطلاح الفلاسفة : عبارة عن بعد قائم لا في مادة من شأنه أن يملأه الجرم . ويمكن أن يعرف بأنه أبعاد ليس فيها جسم . وهو عند المتكلمين : الفضاء الموهوم .
[ انظر مختار الصحاح ص 188 ، والمصباح المنير 1 / 190 ، 216 ، ولسان العرب 14 / 237 ، ودرء تعارض العقل والنقل 6 / 215 ، والمبين في شرح معاني ألفاظ الحكماء والمتكلمين ص 100 ، 96 ، والمعجم الفلسفي 1 / 65 ، 537 ] .