التفضل « 1 » ، خلافا للمعتزلة .
وبهاتين الحجتين بعينهما ثبتت نبوة محمد - عليه السلام - .
أما الأولى : فلأنه بعث على فترة من الرسل طويلة « 2 » ، وقد أكل العالم بعضه بعضا خصوصا العرب في جاهليتها وغاراتها . وكانوا يعبدون الأوثان .
والنصارى الصلبان . والفرس : النيران . وغير ذلك من المنكرات فأزال الله به ذلك وأبدل الناس به خير ما ينبغي « 3 » .
هامش
- جائز - وهذا ما يدل عليه كلام الطوفي هنا - والحق أن الله يخلق ويفعل لحكمة ومصلحة يريدها سبحانه وهذا من عدله ورحمته التي وسعت كل شيء ، فإرسال الرسل مثلا مصلحة عامة للناس وإن تضمن شرا لبعضهم لمعصيتهم إياهم . وهكذا سائر ما يفعله ويقدره سبحانه تغلب فيه المصلحة والرحمة والمنفعة [ انظر منهاج السنة 1 / 171 - 172 ، الغنية في أصول الدين للمتولي النيسابوري ص 139 - 141 ] .
( 1 ) في ( ش ) ، ( أ ) : التفصيل .
( 2 ) أخبر الله تعالى أنه قد أرسل رسوله محمدا صلّى اللّه عليه وسلم إلى اليهود والنصارى وغيرهم من العرب والعجم فكان خاتم النبيين المعقب لهم فقال سبحانه :يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ( المائدة : 19 ] ومعنى " على فترة " أي بعد مدة متطاولة ما بين إرساله وعيسى بن مريم ، وقد اختلفوا في مقدار هذه المدة ، وأشهر الأقوال أنها ستمائة سنة . والله أعلم .
[ انظر تفسير ابن كثير 2 / 5 3 ] .
( 3 ) أي خير ما يصلح الناس . قال ابن الأعرابي : " وما ينبغي له : وما يصلح له " . ( لسان العرب 14 / 77 ) .