ووزانه من المحسوسات البناء . فإنه يحتاط لأسه بتخير الآلة الجيدة القوية الثابتة ما لا يحتاط لحشوه وأعلاه ، لأن ثبوت أعلاه بأسّه .
وفائدة هذه المقدمة : أن يستند إليها في أن كل ما أورده علينا من الأخبار التي حقها أن لا تثبت بمثلها الأصول ، لا ترد علينا ، ولا تلزمنا لأن تلك أخبار توجب العمل دون العلم ، لكونها مظنونة الثبوت . وإن كانت في البخاري « 1 » ومسلم « 2 » ، لاحتمال وقوع علة قادحة في طريقها ، فلا تقوى على إثبات أصل ، ولا على أن يقدح بها في أصل ، خصوصا وقد دخلها تصرف الرواة في الرواية بالمعنى . وقد أورث ذلك إشكالا عظيما في أحكام الفروع ، واختلافا جمّا بين أهل العلم .
فنقول في مثل تلك الأحاديث : هذه لا نثبت بها أصلا ، ولا ترد علينا نقصا « 3 » . وإنما المعتمد على ما يثبت به ذلك « 4 » .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته ص : 61 من القسم الدراسى .
( 2 ) تقدمت ترجمته ص : 175 من القسم الدراسي .
( 3 ) في ( م ) : نقصا .
( 4 ) تقدمت الإشارة إلى أن الخبر عند بعض المحدثين والفقهاء إما متواتر أو آحاد ، والآحاد إما مشهور مستفيض أو خبر واحد ، وسيأتي تعريف المتواتر وتعريف المشهور المستفيض ، وأنه على الرأي الراجح حجة ما دامت روايته صحيحة وتلقته الأمة بالقبول . وكذا خبر الواحد حجة للعمل به في الدين والدنيا كما سبق أن أوضحت هذا في قسم الدراسة ورددت على الطوفي وغيره من الأصوليين فيما ذهبوا إليه في حجية خبر الواحد .