والنزاع في هذا الدليل يقع في أمرين :
أحدهما : كون الأمر المشار إليه ممكنا ، وقد بينا : أن الشرع لم يأت بما ليس ممكنا .
والثاني : في كون المخبر به صادقا . وعلى أهل كل ملة بيانه بالدليل .
ونحن سنبين صدق محمد - عليه السلام - في أثناء هذا الكتاب ، حيث يناسب ذكره ، - إن شاء الله تعالى - على وجه يقبله كل منصف عاقل .
المقدمة الثالثة :
إن الأحكام العقلية على وزان الأحكام الحسية . ولهذا إذا أشكل على العقلاء أمر عقلي ، ضربوا له مثالا حسيا ليتصور لهم . وصور ذلك كثيرة جدا في سائر العلوم ، يعرف ذلك من له أدنى نظر في العلم .
وإذا عرفت / ذلك فاعلم أن الأدلة الشرعية لها مراتب مختلفة بحسب اختلاف مدلولاتها .
فيثبت ببعضها فروع الشريعة دون أصولها ، كالخبر المستفيض « 1 » ، وخبر الواحد « 2 » ، والقياس الظني « 3 » ،
هامش
( 1 ) انظر الكلام عنه في ص : 570 .
( 2 ) سيأتي الحديث عن خبر الواحد - إن شاء الله - ص : 569 .
( 3 ) القياس : لغة التقدير نحو قست الثوب بالذراع والجراحة بالمسيار وشرعا : حمل فرع على أصل في حكم بجامع بينهما . وينقسم إلى قطعي وظني ، فالقطعي : ما كان الإثبات فيه - أي الادراك - علي وجه الجزم واليقين ويتوقف هذا النوع على العلم بعلة حكم الأصل والعلم بحصولها في -