وحكى عن أبي حامد / هو الغزالي « 1 » - شيئا في معنى ذلك عزاه إلى " كيمياء السعادة " وإلى " المقصد السني « 2 » .
قلت : فالحاصل من هذا أن إدراك الشيء ( قد يمتنع تارة لضعف المدرك كبصر الخفاش ، وتارة لخفاء المدرك كالسهى « 3 » عند بعض الناس ، كما أن التأثير « 4 » ) قد يمتنع في الأمور الفعلية والانفعالية تارة لضعف الفاعل . كالسيف الكال وتارة لصعوبة القابل « 5 » أو ملابسة مانع له كالجسم الصلب إذا ضرب بسيف « 6 » ونحوه .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته في الدراسة ص : 141 .
( 2 ) لم أجد في كيمياء السعادة ما في معنى هذا ، وأقرب ما وجدت في المقصد الأسنى ما قاله الغزالي في المقدمة : " فقد سألني الأخ في الله شرح معاني أسماء الله الحسنى . . . فلم أزل أقدم رجلا وأؤخر أخرى أخذا بسبيل الحذر وعدولا عن ركوب متن الغرر [ الخطر ] واستقصارا بثوة البشر عن درك هذا الوطر . وكيف لا ! وللبصير عن خوض مثل هذه الغمرة صارفان أحدهما :
أن هذا الأمر في نفسه عزيز المرام صعب المنال ، غامض المدرك فإنه في العلو والذروة العليا والمقصد الأقصى الذي تتحير الألباب فيه ، وتنخفض أبصار العقول دون مباديه ، فضلا عن أقاصيه . ومن أين للقوى البشرية أن تسلك في صفات الربوبية سبيل البحث والفحص والتفتيش ؟ ! ! . وأنى تطيق نور الشمس أبصار الخفافيش ؟ ! " .
( 3 ) في أكالسها . والسّهى : بالضم والقصر : نجم خفي في بنات نعش الصغرى . وفيه المثل العربي : " أريها السّهى وتريني القمر " والجمع بين السهى والقمر لما بينهما من المقابلة بالتضاد ، لأن السهى في غاية الخفاء والقمر في غاية الظهور .
( انظر زهر الأكم في الأمثال والحكم لليوسي 3 / 29 ، والمستقصي في أمثال العرب 1 / 147 ) .
( 4 ) ما بين القوسين ساقط من ( م ) .
( 5 ) في ( أ ) : للقابل .
( 6 ) في ( أ ) : إذا ضرب السيف . . .