وحكى أيضا هذا النصراني عن " ابن رشد « 1 » المالكي من المسلمين أنه قال : " لم يقل أحد « 2 » في العلوم الإلهية قولا يعتد به ، ولم يعصم أحد من الخطأ فيها ، إلا من عصمه الله « 3 » بأمر إلهي خارج عن طبيعة الإنسان وهم الأنبياء « 4 » " .
وحكى عن " أرسطو " أيضا أنه قال في كتابه " الأسباب " أنه قال : " العلة الأولى « 5 » أعلى من أن توصف ، ولا تعجز الألسنة عن وصفها ، إلا لأنها فوق كل علة « 6 » " .
هامش
( 1 ) هو محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد الحفيد يكنى بأبي الوليد ، مالكي المذهب قرطبي الموطن أندلسي القطر ، عني بكلام أرسطو طاليس وزاد عليه ، ولد سنة عشرين وخمسمائة للهجرة قبل وفاة جده ابن رشد بشهر وتوفي في صفر سنة خمس وتسعين وخمسمائة للهجرة .
( انظر ترجمته في الديباج المذهب 2 / 257 - 259 ، وشذرات الذهب 4 / 320 ، والأعلام 5 / 318 ) .
( 2 ) في تهافت التهافت : لم يقل أحد من الناس .
( 3 ) في تهافت التهافت : وليس يعصم أحد من الخطأ إلا من عصمه الله تعالى .
( 4 ) النص في تهافت التهافت ص 547 ط 3 ، ن : دار المعارف بمصر . تحقيق سليمان دنيا .
( 5 ) العلة الأولى : هي العلة التي لا علة لها ، أو علة العلل ، أو العلة النهائية ، وعرفها ابن سينا في الإشارات والتنبيهات ص 140 بقوله : " علة لكل وجود ، والعلة حقيقة كل وجود في الوجود " [ نقلا عن المعجم الفلسفي 2 / 97 ] ، والفلاسفة القائلون بقدم الأفلاك لهم قولان فيها : منها من يقول إنها فاعلة بالاختيار ، ومنهم من يقول إنها موجبة بلا اختيار . وناقش الرأيين وبين بطلان قول الفلاسفة في ذلك الشيخ أحمد بن عبد السلام بن تيمية - رحمه الله - في درء تعارض العقل والنقل 3 / 301 وما بعدها .
( 6 ) النص : لم أجده فيما اطلعت عليه من المراجع .